سوالف لول - قلبها أبيض (20)

السالفة العشرون - قلبها أبيض
سوالف لول عبارة عن قصص وعِبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي بها بشخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
من زمانِ الأولينَ قصةٌ فيها المعاني
كلماتٌ ذاتُ مغزى واحد فيها وثاني
وبها نزدادُ علما زادَ بالعلمِ إيماني
كان حميدُ يذهب للتبضع في السوق كل يوم تقريبًا، فهو يعمل في رعي الماشية من الأبقار التي كانت لديه، ثور وبقرة وعجلان، وكان كل يوم يحلب البقرة ويصنع اللبن والحليب والروب ويذهب به باكرًا إلى السوق لبيعه ثم بعد ذلك يتسوق لشراء اللحم أو السمك أو الدجاج وكذلك من الخضار ما توفر ومن الفواكه ما اشتهي له ولعائلته الصغيرة زوجته الحنون وولده سميح، وكانت زوجته تعينه في حلب البقرة بينما هو يجمع الحشائش وما توفر من بقاء مأكولات لإطعام ماشيته وسميح ما أدراك ما سميح، يلعب في الحظيرة وبين العجول وكل يوم قصة في تنظيفه، عائلة قنوعة وربٍ كريم لا يقصر عن عائلته بشيء وزوجة تقرُ العين.
وفي أحد الأيام وبعدما باع منتوج ماشيته ذهب للتبضع على العادة ومر بدكان حسان الخضار والذي كان لديه الخضار يشتريها من المزارعين كل يوم ويعرضها في دكانه ولأنه كان في بعض الأحيان يأتي ببضاعة من خارج البلدة مع من يأتي من المسافرين، فقد يحصل أن توجد لديه خضروات لم يعهدها أهل البلدة وكذا فواكه لم يروها، وفي ذلك اليوم رأى حميد عند حسان شكلًا مختلفًا من المأكول ولم يتعرف عليه، هل هو فاكهة أم خضار؟ لونه يميل إلى السواد لحرارة الشمس ودعم وجود ثلاجات ذلك الزمان وشكله غريب لم يره من قبل، فقال لحسان ما هذا؟ فقال له حسان هذا قلبه أبيض وإن كان ظاهره أسود، فاستغرب حميد من ذلك وعاد السؤال هل هو فاكهة أم خضار؟ فقال حسان هو من الفاكهة، فسأله هل هو لذيذ، فقال حسان نعم، ازداد شوق حميد لهذه الفاكهة التي أتى بها بعض المسافرين، فقرر شراءها وتذوقها، وفعلًا اشترى منها بعض حبات وأقفل راجعًا لبيته، وما إن رأت زوجته تلك الفاكهة ذات اللون الداكن حتى أحست بالنفور، ولكنه قال لها: لا عليك من ظاهرها فقلبها أبيض، هي الموزة.
ربما ننفر بعض الأحيان ممن لا يعجبنا شكله وبالنهاية يكون قلبه أبيض.
السالفة القادمة - مفاجأة



