أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رياضاتنا بين التطوير الفكري والفني

إبراهيم الزين · القطيف اليومالسبت 15 يونيو 2024، 10:59 ص
رياضاتنا بين التطوير الفكري والفني

لطالما تمنيت ومازلت على الإخوة في «القطيف اليوم» الرائدة، وعلى عميدها المحترم بالخصوص أن يفردوا للرياضة مساحة معتبرة، فلقد أصبحت جزءًا مهمًا من ثقافة المجتمعات، ومادة دسمة يبحث عنها المتابعون صغارًا وكبارًا، سواء عالميًا أو محليًا، خاصة بعد التغييرات الواعدة التي أجريت على جسمها لدينا، والطفرة الرائدة التي تنبئ بتحقيق الكثير من الآمال والتطلعات التي تسابق الزمن، وتعد بمواكبة الحركة الرياضية العالمية، حتى تكون في مصافها بالإثارة والمنافسة يومًا ما.

ما يجري الآن في مختلف الألعاب هو ظاهرة صحية طبيعية، وإن شابها بعض التوجس، وهو أمر من الطبيعي حدوثه عند كل جديد، ومثاله الصارخ هنا هو التنقلات المحلية بين الفرق المختلفة، فضلًا عن استقطابات اللاعبين الأجانب ذوي القيم الفنية والمادية العالية توافقًا مع السوق العالمية في هذا المضمار.

لم يعد للمناطقية ذلك الولاء والقيمة التي تعادل كفة البحث عن الذات وتطويرها، وترسيخ قدم اللاعب في المكان الذي يوفر له البيئة المناسبة، والفرص المواتية، وكذلك المقابل المادي والمعنوي الذي يحلم به كل رياضي يبحث عن مستقبله الفني والحياتي.

لم يعد بالإمكان لوم أحد على هجرة ناديه الأصيل نهائيًا وتنقله بين الأندية سواء المتنافسة أو التي تبني نفسها، طالما أصبح ذلك حقًا من حقوقه وبحرية تامة، خاصة إذا لم تلبى شروطه في ناديه الأم، أو عزف هو عن الاستمرار فيه حتى دون إبداء أسباب مقنعة.

صحيح أننا لم نصل بعدُ للاحتراف الكامل، إلا بعد أن تنضج الفكرة وتكتمل التجربة التي مازلنا نخوضها ونتعلم منها، وهو ما يسبب بعض العوائق أحيانًا، واتخاذ إجراءات وقرارات إدارية ربما تكون عفوية ومتعجلة من بعض الاتحادات أحيانًا، وهو أمر طبيعي، وطبيعي جدًا سوف يتلاشى مع اكتمال التجربة، وحتى ذلك الوقت الذي تصل فيه البنية الإدارية والفنية إلى ذروة اكتمالها، يمكن أن نلاحظ الفرق بين البدايات الحالمة، والنهايات المتكاملة.

من ضمن التجارب التي نتمنى تحققها، وكنا نعارضها مسبقًا، وربما مازلنا؛ هي ترشح رؤساء أندية وإداريين لأندية من مدن وبلدات إلى أخرى متجاورة، وأحسب أن الأنظمة تكفل ذلك، ولو عاينا أندية وطننا الجميل للاحظنا العمل بما ذكرناه في أندية عديدة، خاصة الأندية المعتبرة، فلربما يكون الرئيس ساكنًا في جدة مثلًا ويرأس ناديًا في منطقة أخرى مثل الرياض أو غيرها، فما بالك أن تكون الأندية كلها في منطقة واحدة مثل القطيف والتي يوجد بها 13 ناديًا على ما أظن.

لا نعتقد بوجود سبب يمنع ذلك، طالما كانت الأنظمة تسمح، وإن كان يعتمد على المزاج العام السائد حتى الآن والذي لم تنضج لديه الفكرة بعد، وغير مستعد لتقبلها، مع أنها حدثت في أنديتنا المتجاورة لمرة واحدة أو أكثر على ما يخطر في البال، ولكن ومع الزمن، والزمن القريب جدًا سوف نرى ونعيش ما يجري في الرياضة العالمية يطبق لدينا، بصورهِ الاحترافية الجلية والمتكاملة، وخصخصة وبيع وشراء للأندية وبمعايير الربح والخسارة، ولربما تدخل الأندية أسواق الأسهم أيضًا، وعندها فقط سنصدق ما نراه عيانًا، ونؤمن ونعمل به شئنا أو أبينا.

ما نريد أن نخلص إليه هو أنه لم يعد هناك احتكار للاعب، وربما غدًا للإداري، ولا يمكن أن يكون الولاء عقبة تقف في وجه أي لاعب نشأ وترعرع في نادٍ، ويجب عليه أن يبقى وفيًا لذلك النادي طوال عمره الرياضي.

لابد أن نؤمن بالتغيير والتطور، حتى تسير الرياضة في الوجهة الصحيحة التي يراد الوصول لها، لهذا يجب أن نعترف بكون اللاعب ينتسب بالأصالة للنادي الذي يلعب فيه، ولا يجب أن يجير الفضل للاعبين المنتقلين من الأندية الأخرى، بحيث يقال إنه لولاهم لما تحققت النجاحات للنادي الفلاني، فكم من لاعب انتقل من ناديه الأول، وغاب حضوره ومستواه، وكم من لاعب لم يوفق في ناديه الأول، وبرز في أندية أخرى تنقل بينها، حيث إن ذلك ناتج عن مدى اندماجه في البيئة الجديدة من عدمه، وأسباب أخرى ترفع أو تحط من المستوى والتألق أو ترفعهما.

البطولات تعد من إنجازات إدارات الأندية التي ينتسب لها اللاعبون سواء أكانوا محليين أو أجانب، وتسجل في سجلاتهم، ويفرح بها أهل تلك المنطقة أو المدينة أو البلدة التي يوجد بها النادي المتفوق، ولا ينكر فضل اللاعبين والمدربين بلا شك، ولكن لا علاقة ولا فضل لأنديتهم السابقة في ذلك، ومن أراد المنافسة فعليه العمل على تطوير وبناء الفكر الإداري والفني، وأن يدخل السوق واثقًا ومنافسًا وليس مفلسًا، ويستقطب من يريد إذا كان يملك ما يستطيع به منافسة المتنافسين.