دعوات الزواج.. السهو.. الخصومات

توطئة:
تعد مناسبة الزواج في مجتمعنا -والمجتمعات المماثلة- من أهم وأشيع المناسبات الاجتماعية، لما لها من تأصيل في الموروث الثقافي بدرجة التشريع الفقهي في نسق الذهنية للجماعات والوجدان العاطفي للفرد، على الرغم من تطور المدنية وولوج سلوكيات ذات دلالات اجتماعية "سوسيولجية" معاصرة إلا إنها لا تنفك عن التقاليد والأساليب الشعبية المتقادمة..
ولا يخفى على أي منا أن التحضير والإعداد لمناسبة الزواج، أمر يؤرق البال ويرهق الذهن "تفر الرأس" لما له من تجهيزات وحجوزات وتنسيق،، قيل في الأثر: "العرس لفنين والتعب لألفين"، وخاصة فيما يتعلق بإعداد قائمة بالأسماء المراد دعوتها لحضوره (وهنا مربط الفرس)!،،..
الدعوة.. محل الحرج
كما تم تذييله في التوطئة، فإن مهمة حصر قائمة الأشخاص المراد دعوتهم غالبًا ما يشوبها الخطأ غير المقصود فتنتج الكثير من المواقف وردات الفعل الحرجة،،
وأكثر تلك المواقف إحراجًا حين يسقط -سهوًا- اسم شخص، وحصرًا للأشخاص المقربين، سواءً نسيب، قريب، صديق..
ومع الأسف، قد آلت بعض من هذه المواقف إلى خلافات بل أمست خصومة أبدية سُدت كل السبل لإنهائها.
ما الحالات؟
تتنوع وتتعدد الحالات التي من خلالها تقع هذه الخصومات وذلك بحسب العلاقة بين طرفي الدعوة، والمواقف التي أدت لهذا الأمر وظروفه، كما أن الحال غير مقتصر على أصحاب المناسبة بل قد ينطوي الأمر كذلك على المدعوين أنفسهم، ومن الأمثلة،،..
أ- تصلك الدعوة بوقت كافٍ، لكن لم تحضر، وهنا عدة احتمالات، إما إنك لم تشاهد الدعوة (رسالة) وتاهت بين كثرة الرسائل، أو هناك مانع يحول دون تلبية الدعوة (حتى لو كانت اتصالًا) كأن تكون في سفر أو دوام أو موعد والتزام سابق للدعوة، ولربما ظرف طارئ منعك عن الحضور، وأعتقد أن هذه هي الحالة الشائعة.
ب- تصلك الدعوة لكن تصل متأخرة وبوقت ضيق، وحيث قد ارتبط بموعد أو بعملٍ ما، فلا تستطيع الحضور لصعوبة إلغاء أو تأجيل ما ارتبط به..
ج- لم تصلك الدعوة، لسبب سقط اسمك سهوًا -فجل من لا يسهو- جراء "العفسة والحوسة" التي ذكرناها في البداية، إذ إن بعض الأسر تتوزع فيما بين أفرادها (رجال، نساء) قائمة أسماء المدعوين، وبخطأ غير مقصود، معتقدًا كل شخص بأن اسمك لدى الشخص الآخر (وهذه كثيرًا ما تحدث) وقد يكون عكس ذلك، بأن يتكرر الاسم لدى أكثر من فرد فتأتيك ثلاث أو حتى أربع دعوات!..
د- لا تُرسل لك الدعوة، كونك قريبًا من إحدى عائلتي المناسبة، ومُطَّلع على كل تفاصيل الزواج، وكما هو دارج في اعتقاد الأغلبية "أنت ما عليك عزومة" وهذه المقولة كثيرًا ما تسببت في إحراجات أدت لنتائج غير إيجابية، لأن هناك من لديه قناعة بأن "من جا بلا عزيمة قعد بلا حشيمة"، الآن أي منهما على صواب؟!.
هـ- هناك حالة غريبة، وهي حين تجد صديقًا -قد يكون مقربًا- يراسلك يوميًا (يصبح، يمسي، يبارك، يُهنئ، إلخ) لكن لا يدعوك إذا ما كانت لديه أي من هذه المناسبات،،!!
تفادي هذه المعضلة
هذا الوضع هو أمر قائم ومتكرر ولا مناص منه، لذا ينبغي البعد عن التحسس الزائد وتهويل الموقف، كي لا يجرنا إلى مآلات لا يحمد عقباها على صعيد العلاقات العائلية والاجتماعية،..
- في الحالتين (أ، ب) علينا بحسن الظن وأن نحمل من لم يسعفه الحضور على سبعين محملًا (عذرًا) فالغائب حجته معه، فكما تطرأ علينا ظروف تحول دون قدرتنا على تلبية دعوات تصلنا، كذلك الآخرون تصادفهم نفس ظروفنا، لكن على من لم يستطع الحضور وظروفه تسمح له بتقديم العذر، التواصل مع من دعاه مقدمًا له التهنئة والاعتذار له مع إيضاح السبب.
- في الحالتين (ج، د) بالإشارة إلى الظروف التي ذكرناها في سياق هاتين الحالتين، على من لم تصله الدعوة مراعاة ظروف أصحاب الشأن، وهو بالطبع غير ملزم بالحضور ولو حضر يعد ذلك شيمة منه وتصرف مستحسن.
- وبالنسبة للحالة(هـ) وإن كانت حالة تحمل العتب، لكن في كل الأحوال قد نسوق العذر الدعوة لمناسبتهم كانت لعدد محدود بناءً على أوضاع مادية أو ظروف عائلية..
ختامًا، علينا التحلي بروح المسامحة وسعة الصدر والتماس الأعذار للآخرين، لتسود الألفة والمحبة والود والوئام بيننا.



