أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

هل فقدت بيوتنا ألقها الاجتماعيّ؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 21 يوليو 2024، 8:24 م
هل فقدت بيوتنا ألقها الاجتماعيّ؟!

دعوني -القراء الكرام- أصور لكم مشهدًا من مشاهد أبنائي وأحفادي عندما نلتقي في البيت. أنا ممسك بجهاز الاتصال بيدي، ابني وحفيدي كذلك! كأننا في مقهى؛ كل يرى ويسمع من دون أن يتكلم مع من حوله. نرفع رؤوسنا، يرى بعضنا بعضًا، ثم نعود إلى أجهزتنا. من المؤكد أن هذا يحدث في دُور أغلب الناس إن لم يكن كلها!

جلوس في البيوت وتصفح كمّ هائل من المقاطع واستهلاك الأحاديث التي لا تنتهي. بين أخبار وأحداث العالم وما يجري في المجتمع وطرف وفكاهة ينقضي يوم كامل من دون أن نشعر بأنها كانت 24 ساعة! التسلية جيدة من حينٍ لآخر أما أن تمر ساعاتُ العمر مثل ظلّ الصيف فتلك خسارة وخيمة. مثقفون يستطيعون إنتاج كتبٍ قيمة في وقتهم، مبدعون يستطيعون بثّ أفكار رائعة، أفكار لا حصر لها تضيع هباءً، خصوصًا من شريحة الشباب والمتقاعدين الذين لديهم خبرة في الحياة وعقول جيدة.

يقسم رسول الله -صلى الله عليه وآله- الوقتَ إلى أربعة أرباع: "إن في حكمة آل داوود عبرة للعاقل اللبيب ألا يشغل نفسه إلا في أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يلقى فيها إخوانه الذين يناجي الذين ينصحونه في نفسه ويخبرونَه بعيوبه، وساعة يَخلو بين نفسه وبين ربها فيما يحلّ ويجمل فإن في هذه الساعة عونًا على هذه الساعات". ذلك يعني أنني لا أصرف أكثر من جزءٍ بسيط من الوقت في الترفيه بينما الواقع يقول أننا -صغارًا وكبارًا- نصرف نصف اليوم في هذه الأشياء. لا تخلو كل قاعدة من استثناء إذ في الناس من لا يضيع شيئًا من وقته!

يستطيع القراء الكرام أن يطلعوا بأنفسهم على معدل ساعات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، أرقام مذهلة حقًّا! بالطبع لا يمكن القول أن كل من يستخدم هذه الوسائل يضيع وقته فهناك الكثير من الناس يتعلم أشياء نافعة ويبيع ويشتري، لكن الكثير لا يستفيد سوى التسلية الخالية من المنفعة. لا تخلو الوسائل الحديثة من المنافع، إنما موازنة الوقت ما يؤخذ على مستخدمي وسائل التواصل من جميع الشرائح والفئات العمرية.

غاية الأمر: لن نعود إلى زمن ركوب الأحصنة ولن نعود إلى ما قبل هذه التقنيات بل نزداد تعلقًا بها وتكون جزءًا مهمًّا من حياتنا. علينا أن نتكيف معها ونستفيد منها قدر ما نستطيع. لا أحد يستطيع اقتلاع هذه الأجهزة من أيدي الصغار ولا الكبار، فما عادت بيوتنا الآن كما هي قديمًا، تؤدي أدوارها الوظيفية كما يريد رب الأسرة! التحوّلات السريعة التي نعيشها فرضت أنماطًا جديدة من الحياة شكلتها المدنية والتقنيات الحديثة.

أعي جيدًا أن الكتابة في هذه الظاهرة ليست جديدة وغير مؤثرة. إنما هي محاولة صغيرة في استعادة ألق وجمال وسحر البيت الذي فقده ومعانيه التي خسر معظمها.