الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الكون كله يتكلم.. فماذا يقول اليوم؟

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 27 يوليو 2024، 2:04 م
الكون كله يتكلم.. فماذا يقول اليوم؟

الكون كله يتكلم ونحن يجب أن نسمع! الشمس والقمر والنجوم والشجر والحجر والبشر والزمن، كل يتكلم بلغته، فقط لو أنا إذا سمعنا صدّقنا ما يقول الكون. {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}! ذرات الكون سواء أكانت عاقلة أم غير عاقلة، تسبح الله في عالمها الذي لا نعرفه ولا أدل على ذلك الإدراك من عالم الحيوانات والطيور بما فيها من عجائب وغرائب!

خذ مثلًا ما يقوله اليوم لنا: يا ابن آدم، سوف أصحبك 24 ساعة وأَنقضي. أذهب ولا أعود، ثمّ أكون جزءًا من ماضيك وشاهد عليك بأنني مررتُ في حياتك فماذا عملتَ فيَّ لكي أشهد عليك وأكتب؟ يتكلم الزمن فيقول: قم واعمل لآخرتك ولدنياك. عمرك أعظم هبة ورأس مال أعطاك الله إياه، ربح فيه أناس وخسر فيه آخرون. عمرك يا ابن آدم قصير، قصير جدًّا. إليكم شواهد جميلة على أحاديث الأيام:

عن أحد أئمة أهل البيت، الإمام الصادق، عليه السلام: "ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا قال ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد وأنا عليك شهيد فافعل بي خيرًا واعمل فيّ خيرًا أشهد لك يوم القيامة، فإنك لن تراني بعدها أبدًا". أما الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول: "ألا إن الأيام ثلاثة: يوم مضى لا ترجوه، ويوم بقي لابدّ منه، ويوم يأتي لا تأمنه، فالأمس موعظة، واليوم غنيمة، وغد لا تدري من أهله".

اليوم هو السبت، السابع والعشرين من شهر أيلول/تموز 2024م؛ إذا انتهى اليوم فلن يعود أبدًا! لن تعود عقارب الساعة مهما اجتهدنا! حديث الأيام إما موجع أو مؤنس. موجع إن لم نتعظ ونعتبر ونعمل، ومؤنس إذا استيقظنا وعملنا في الوقت قدر ما استطعنا! من لم يعظه الوقت ليس واعظ!

طالعتُ الأخبارَ اليوم ورأيت اسم أحد الأصدقاء - مهدي ناجي المسيري - الذين مشينا معهم ودرسنا ولعبنا منذ زمن الطفولة بين أسماء الذين انتقلوا من الدنيا. ستون عامًا انتهت من أعمارنا ولن تعود! ستون عامًا أسكرتنا فيها خمرة الحياة وأصمت أسماعنا عن أحاديث السنين والأيام:
أفنى القـرونَ التي كانتْ منعَّمة * * كَـرُّ الجديدين إقبالًا وإدباراَ
كم قد أبادتْ صروفُ الدهر من ملكٍ * * قد كانَ في الدهرِ نفَّاعًا وضرَّارا

غاية المرام: يقول الله سبحانه وتعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ}! مفتاح النجاح في الدنيا والآخرة العمل لهما. كذلك جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "اعمل لدنياكَ كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا".

تعال وانظر ماذا نفعل في الوقت من عجائب وغرائب وكيف نظن أنه معين لا ينضب وكمية غير متناهية!