ما أجملك لو أصبحت داعيًا للمحبة والسلام من دون تعزيز البغض والكراهية!

قال غاندي ذات مرة: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم".
صدقًا، لم أكن أدرك أن الكتابة يمكن أن تكون من أفضل مسكنات الوجع الروحي، وهنا أتساءل ماذا بقي لنا نحن أصحاب الأقلام؟! أقول صادقة: لقد وجدت نفسي من يومين وأنا بين بكاء روحي وقلق خفي، نعم ثمة وجع أكبر من جوارحي يسلب راحتي، حين علمت متأخرة أن هناك شيئًا ما قد أصابني بالذهول، سأحتفظ به لنفسي! وعزائي هذا هو قدري، أن يختلج في روحي وضميري صدق الإحساس. عفوًا أيها القارئ الكريم، لقد شعرت بأني بحاجة لفنجان قهوة، وقد تملكني الشرود والذهول وأنا أرتشفه بهدوء، ولعل القارئ سيدرك ما سأذكره وقلوب البعض في لحظة احتضار، وكم يؤسفني من يظن أن القلوب والنفوس مسرح للتلاعب والتجاوز، ويجهل أنه بهذا لا يخدع إلا إنسانيته، وإن فسرها البعض الآخر غير ذلك لن يدهشني هذا، ولست آبهة بذلك! فالمسافات بين البشر طويلة ومتباعدة، حيثما يكون الوجع بطعم الشهد يكون صدق الإحساس.
لكي نحب ونصفح ونتصالح ذاتيًا، علينا أن نتوقف عن تعريف أنفسنا بالمعاناة التي سببها لنا بعض الأشخاص والمواقف. عندما يقوم شخص ما بإيذائنا بوعي وبقصد أو بغير ذلك، فإن أحد أصعب الأمور التي يجب أن نواجهها، في حل الموقف هو التغاضي. في بعض الأحيان، يبدو أنه من الأسهل عدم الكراهية، وأن الحل هو ببساطة الابتعاد عن الشخص المعني من حياتنا. في بعض الحالات، قد يكون إنهاء العلاقة بسلام واحترام، هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله والقيام به، ولكن حتى في هذه الحالة، لن نكون أحرارًا إلا إذا سامحنا وأحببنا حقًا، حيث تستحق أرواحنا كل جميل. فإذا كنا نحمل الكراهية والبغض في قلوبنا على أحد، فإننا مجازًا لا نؤذي إلا أنفسنا، لأننا نحن من نثقل أنفسن، بحمل الوجع والغضب على إثر اختيارتنا.
· إن اختيار المحبة هو اختيار تخفيف هذا العبء عن أنفسنا.
· اختيار التحرر مما حدث لنا من البعض بالماضي.
· اختيار عدم اعتبار أنفسنا ضحايا كره الغير لنا.
ولعلني أتساءل علانية أيضًا: هل يمكن أن تتحول الكراهية للمحبة؟! على الرغم من أنه من الصعوبة، التغلب على الكراهية وإن كانت غير عقلانية، ولها تأثير أكبر على المرء، الذي يكره من الشخص أو الشيء الذي يكرهه. وأنا هنا من أراهن على أن الكراهية، تعزز نفسها وتسبب عداوة أكبر وإيلامًا شديدًا! على الرغم من أن أقوى سلاح أو أداة يمكن للمرء استخدامها لمكافحة الكراهية هي المحبة. إن اتخاذ القرار بحب ما تكرهه، سواء كان شخصًا أو موقفًا أو جزءًا منك، يمكن أن يحدث تغييرًا عميقًا في حياتك ومشاعرك وتجربتك. حيث لا يوجد مجال كبير للقهر وللغضب أو الكراهية أو حتى الاستياء، عندما تكون مشغولاً بحب ما تكرهه. حيث يمكن أن يحول ويغير مشاعرك من الكراهية إلى المحبة؛ لأنه لا يوجد مجال للكراهية في مساحة تشغلها المحبة والمودة.
واقعًا ومن المؤكد جدًا، أنه من الصعب التخلي عن الحكم على شخص ما يكرهك، ولكن يمكنك أن تحب عدوك، وتبحث عن الخير في المواقف التي تبدو مدبرة لتسبب لك الوجع أو الغضب. عندما تقرر أن تحب ما تكره، أجزم تمامًا بأنك ستصبح أكثر شخصًا يضيف الإيجابية إلى العالم. وببساطة شديدة:
· إن حب ما تكرهه يمكن أن يساعدك على الاستمتاع بحياتك أكثر سلامًا وهدوءًا. على مستوى أكثر تعقيدًا.
. إن حب ما تكرهه يحررك؛ لأنك تفصل نفسك عن الكراهية التي يمكن أن تثقل كاهل روحك.
. إن الرد بالمحبة والاحترام على الشخص الذي يشع بالكراهية تغير طاقته السلبية للإيجابية، وتمكين نفسك من خلال عدم السماح لطاقته السلبية بأن تخترق مساحتك الشخصية الإيجابية.
· إن حب واحترام ما تكرهه يبعث طاقة إيجابية للجميع، وينشر المحبة والسلام عند جميع معارفك.
· والأجمل بدلاً من أن تنزل بنفسك إلى مستوى كراهيتهم، فإنك تمنح الشخص الآخر فرصة للتسامح وللتسامي فوق مشاعره والالتقاء بك في ميدان المحبة.
· وما أجملك لو أصبحت داعيًا للمحبة والسلام بدلًا من تعزيز البغض والكراهية.
لعلني أذكر هنا أن أحد الأسباب التي تجعل محبتنا وتسامحنا أمرًا صعبًا للغاية! هو شعورنا بأننا نتغاضى عن تصرفات الشخص الذي تسبب في معاناتنا، ولكن هذا سوء فهم لما هو مطلوب. لكي نحب ونحترم ونعفو، نحتاج ببساطة إلى الوصول إلى نقطة، نكون فيها على استعداد للتوقف، عن تعريف أنفسنا بالمعاناة التي سببتها لنا. فالمحبة هي شيء نفعله لأجلنا ولأنفسنا، وتغاضينا عن كره الآخرين لنا هو امتداد لاستعدادنا للتخلي عن أوجاعنا. الوصول إلى هذه النقطة يبدأ بالقبول الكامل لما حدث. ومن خلال هذا القبول، نسمح لأنفسنا أن نشعر بأوجاعنا ونعالجها.
خلاصة الأمر:
قد يكون من الصحة التعبير عن مشاعرنا من خلال أقلامنا، على مدى أيام أو حتى يزيد عن ذلك. عندما نسمح لأنفسنا بقول ما نحتاج إلى قوله ونطلب ما نحتاج إلى شفائه، سنجد أن هذا يتغير ويتحسن كل يوم. قد يكون الأمر مربكًا ومحرجًا ومزعجًا، لكنه علامة على التقدم. ولكن إذا واصلنا المضي قدمًا، فسوف نصل إلى القمة ونرى بوضوح أننا تحررنا أخيرًا من الماضي. من هنا، ندرك أن المعاناة تأتي من المعاناة ذاتها، والتعاطف مع أولئك الذين ألحقوا بنا الأذى ينشأ بشكل طبيعي، مما يعزز السلام الداخلي في أرواحنا. هذا ما أشاد به المهاتما غاندي قائلًا: كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم.



