أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أبي سبب وجودي أما مُعلّمي فهو سبب خلودي!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 18 أغسطس 2024، 2:27 م
أبي سبب وجودي أما مُعلّمي فهو سبب خلودي!

صباح اليوم الأحد، الثامن عشر من أغسطس، فتحت المدارس أبوابها وعاد الطلابُ والمدرسون إلى دروسهم. لا نختلف مع بعضنا أن المعلم أو المدرس أو الأستاذ أو المربي، سمِّه ما شئت من الأسماء الجميلة يستحق التقدير والاحترام. ما من أمة عرفت دور المعلم واحترمته إلا سارت أمام كل الأمم. وعندما نقول المعلم فالقول يعني المذكر منه والمؤنث فكم في النساء من معلماتٍ فاضلات!

يذكر التاريخ أن الفضل في تعليم وتأديب الإسكندر المقدوني يعود إلى الفيلسوف أرسطو، المعلّم الكبير. كان الإسكندر يقدّر أرسطو تقديرًا يفوق احترام والده. لاحظ الناس ذلك منه فسألوه: لماذا نراك تعظّم معلمك أرسطو أكثر من أبيك؟ فقال الإسكندر: أما أبي فهو سبب وجودي، ولكن معلمي سبب خلودي، إن أبي سبب حياتي الفانية، ومؤدّبي سبب حياتي الباقية.

العقل وكل الديانات السماوية تحث على العلم والمعرفة، مهما كان تعريفنا للعلم؛ علم الدين أم علم الدنيا، وتحث على احترام المعلم! أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى! "تعلم الخيرَ وعلمه الناس، فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم، حتى لا يستوحشوا بمكانهم". ذُكر عند النبي صلى الله عليه وآله رجلان من بني إسرائيل كان أحدهما يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير، وكان الآخر يصوم النهار ويقوم الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم!

جاء في رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين عليه السلام: "وأما حق سائسك بالعلم فالتَعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه والمعونة له على نفسك فيما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك، وتحضره فهمك، وتزكّي له (قلبك)، وتجلي له بصرك بترك اللذات ونقص الشهوات، وأن تعلم أنك فيما ألقى (إليك) رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل، فلزمك حسن التأدية عنه إليهم، ولا تخنه في تأدية رسالته والقيام بها عنه إذا تقلدتها".

رحم الله أبي الذي ولدني ولم يقصر في العناية بي ورحم الله أستاذي الذي علمني ورفعني من الجهل. أبي له كل الاحترام ولمعلمي فضل كبير. ما نحسبه اليوم رقيًّا وتقدمًا في الأمم هو من فضل المعلم والمؤسسات التعليمية التي تقدم خدمات قيمة في سبيل إنهاض وتنوير طلاب العلم! في هذه المناسبة شكرًا لمن علمنا وأفادنا. كثيرون لا نعرفهم بالاسم تعلمنا واستفدنا منهم. شكرًا لمن علمنا في الدين، ومن علمنا في الدنيا!

القراء الكرام: ماذا لو كان الأب معلمًا فاجتمع الاثنان في شخصيةٍ واحدة؟ هل من المستحيل أن يكون الأبُ أبًا ومعلمًا في آنٍ واحد أم في الإمكان؟ أظن أنه ممكن جدًّا، بل ضروري!