أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وسائل التواصل الاجتماعي بين الشتائم والتشجيع!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 22 أغسطس 2024، 4:37 م
وسائل التواصل الاجتماعي بين الشتائم والتشجيع!

الشتم هو وصف المشتوم بما فيه نقصٌ وازدراء. أما التشجيع فهو بعث الرغبة والحثّ على العمل.

وفرت وسائل التواصل الاجتماعيّ مساحةً واسعة لتبادل الآراء والثقافة، والسخافة أيضًا، مثل الآراء التافهة والشتائم! ما يشد انتباهي من نظنّ أنهم عقلاء، إذا اختلفوا معك في رأي نفسوا عن عوالق أنفسهم بجرعة من الشتائم! في الواقع لا يوجد عالم افتراضي فكل العوالم عند الله حقيقة ونسأل عن تصرفاتنا: يسأل الله سبحانه وتعالى: لماذا شتمتَ فلانًا؟ لماذا تعديت على حقه؟ {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، لو كان من تشتمه لا يعرفك فإن الرقيب الرباني يعرفك!

من ناحية أخرى، يوجد من يبني قصورًا من أوهام عندما يشجع على مشاهدة محتويات أو مشاركات هابطة القيمة! إحدى الحسنيين؛ إما تشجيع هادف أو نقد بنّاء! فإن لا هذه ولا تلك فالصمت أجمل من الكلمات الجارحة أو المسيئة. قرأتَ شيئًا لم يعجبك لا داعي للشتائم، غيرك يستفيد منه! جاء عن لقمان أنه قال لابنه: "يا بنيّ، إن كنتَ زعمتَ أن الكلامَ من فضة فإن السكوت من ذهب". فهل يا ترى الكلام يحصل فقط باللسان أم أيضًا بالبنان والقلم؟

البذاءة هي استخدام ألفاظ نابية؛ كلمات أو عبارات تستخدم عادة للشَتم أو السبّ أو التحقير. كلمات مستهجنة اجتماعيًّا من دون أن يكون لها استعمال إيجابي، وهي مرفوضة في المجتمعات الحديثة المحافظة ولا يستخدمها إلا ضعيف الرأي والحجة!

الفضاء مفتوح والحرية فيه متاحة لكل من يصنع محتوى أو ينشر، من دون مخالفة القانون، ومن عنده محتوى أفضل فليقدمه للناس. أظهر الفضاء المفتوح خامات جيدة، كتابًا وصناع محتوى ثقافي ومرئي. أما من لا يستحق الإعجاب ويصح فيما يقدم وصف "اللغو" فالإعراض عنه أولى من الشتم {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} حيث من معاني اللغو أنه يشمل الكلامَ التافه والآراءَ التافهة التي لا أساس لها، والتي تنسي العبد ربه وتشغله عن الأمور المفيدة.

الفضاء الافتراضي فيه الغث وفيه السقيم والكل يريد له نصيبًا منه وعلى العاقل أن يختار فالأمر في النهاية لا يستحق الشتائم ولا التفخيم والتعظيم إلا إذا كان حقًّا يستحق! أما إذا كنت من المشاركين فابتع لك جلدًا سميكًا. الناس ثلاثة أصناف: الأول لن يفرح ولن يحزن إن غبت أو حضرت. الثاني يحبك ويقدرك والثالث لا يشتهي أن يرى صفحات وجهك مهما فعلت! أعر اهتمامك لهم كلهم من دون أن تنساق وراء المدح المفرط أو الكلام الجارح.
وأغفر عوراء الكريم ادخاره .. وأعرض عن شتمِ اللئيمِ تكرّمًا

شكرًا لمن يسهم في إعلاء الثقافة والوعي!