أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قبل أن نقول: «لقد فات الأوان (2)»

إبراهيم آل عبيدي · القطيف اليومالسبت 24 أغسطس 2024، 1:47 م
قبل أن نقول: «لقد فات الأوان (2)»

قبل ختام آخر جلسة من دورة: "العادات السبع للناس الأكثر فَعَّالة".

طلب المدرب الذي أخذ على عاتقه تقديم هذه الدورة لأكثر من ألف (1000) شخصٍ بعد تقاعده؛ لاقتناعه بأهميتها القصوى في إحداث تغيير إيجابي في نظرة الإنسان لنفسه، وفي علاقاته، وتعامله مع مَنْ حوله وهو الشيء الذي حدث له هو شخصيًا بعد أن حضرَ هذهِ الدورةَ من عدةِ سنواتٍ.

طلبَ من الحضورِ أنْ يقدموا تقييمًا شفويًا للدورة. وكان ممن تقدم لإعطاء رأيه إحدى السيدات. أخذت المكرفون للتحدث فاختنقتها العبرة فسكتتْ.

دَبَّ الصمتُ في أرجاء القاعة، الكلُ واجمٌ ينتظرُ ما الحدث. السيدات ينظرْن َإليها والرجالُ نكسوا برؤوسهم دقائق، حاولتِ التحدثَ مرةً أخرى لكنْ دموعُها سبقتها فأجهشتْ بالبكاء.

الكلُّ مستغربٌ مما يحدث. تدخلَ المدربُ، وطلبَ منها الجلوسَ. - تفضلي بالجلوس أختي الكريم حتى تهدئي.

فأومأتْ بيدها فَهِمَ المدربُ من ذلك أنَّها مصرةٌ على التحدث. جلسَ ليعطيها مجالاً لتهدأ. فبدأت حديثها بنبرةٍ حزينةٍ قائلةً: يا ليتني حضرت هذه الدورة قبل 4 سنوات وأريدُ من الجميع أنْ يعرفوا قصتي لتكون عظةً لمن يريد أن يتعظ.

كنتُ متزوجةً ولديَّ أولاد، وكان زوجي يحبني، ولكني كنتُ عصبيةً، ولا أتحكمُ في ردود أفعالي. كان زوجي يحاول دائمًا تهدئتي وإرضائي لعدةِ سنواتٍ. لم أكنْ أدركُ أنَّ صبره سينفد، وأنْ سيتركني، وأولادي. فالسنواتُ الأخيرةُ من زواجنا، كان زوجي يتغيبُ عن البيت كثيرًا، وهذا ما زاد غضبي وعصبيتي، وكنتُ أتشاجرُ معه في كل مرةٍ يأتي متأخرًا للبيتِ.

حتى عرفتُ أنه ينوي الزواج من ثانيةٍ؛ فثارت ثائرتي، وصرتُ أتلفظُ بألفاظٍ غيرَ لائقةٍ، وكان يتجاهلني، ولا يلتفتْ إلى ما أقولهُ، وما أفعلهُ حتى عرفتُ أنْ خاطبَ بالفعل. وعندما عادَ للبيت، وقفت في وجهه مؤنبةً له على فِعلتِهِ، وصرختُ في وجهِهِ "لا أريدُ البقاءَ معكَ… طلقني". صرتُ أصرخُ في وجهِهِ طلقني، طلقني، طلقني، "لا أريدُ البقاءَ معكَ… طلقني".

بدأَ الأولادُ يتصارخونَ. فتركني... واحتضنهم، وأخذ كلّ واحدٍ منهم يحتضن الآخر لكني لم أتوقف عن الصراخ.. أخذ الأولاد بسرعة وخرج من البيت. اتصلتُ بأحد إخوتي، وجاء فذهبت معه إلى بيت أهلي. أخبرتهم بما حدث لي، ولأنهم يعرفون نفسيتي، وطريقتي في التعامل مع زوجي لاموني كما كانوا دائمًا يلومونني، وحاولوا إثنائي عن طلب الطلاق، ولكن من دون جدوى.

عاد زوجي للبيت فلم يجدني، اتصل بي فلم أردْ عليه. عرف أني في بيت أهلي.

في اليوم التالي أحضر الأولاد، وذهب للعمل.

صار يأتي بين الحين والآخر؛ ليأخذ الأولاد، ثم يعيدهم لي. بعد أسابيع تحدث مع أبي؛ لكي أعودَ للبيت، ولكني رفضتُ إلا إذا طلقَ زوجتَه الثانية، لكنه كان يرفض ذلك.

وفي النهاية مع إصراره على المضي في الزواج، وإصراري على الطلاق إذا لم يطلق زوجته الثانية، بعد ذلك طلقني، ولم يعد يكترث بي، ولا بأولادي، والآنَ أعيشُ في شقةٍ صغيرةٍ أَنا وأولادي بعد أن كنتُ أعيشُ في ڤلةٍ كبيرة.

وقد كنتُ قبل طلاقي ملتحقة بوظيفة، أما الآن فقد تركتُ الوظيفةَ؛ لأعتني بنفسي وبأولادي.

وهو يعيشُ في راحة مع زوجته الثانية، ويسافر وقتَ ما يريد.

هذه جزء من معاناتي. والسبب هو العصبية، وعدم التحكم في ردود أفعالي والعناد والإصرار على الخطأ.

بعض ما تعلمته من هذه الدورة:
• الوعي بالذات.
• إدارة الانفعالات وردود الفعل.
• التخطيط الشخصي.
• رصيد المشاعر.
• طريقة الاستماع للآخر والوصول لحلول مرضية للطرفين.
• والاعتناء بذاتي من الناحية العقلية والجسدية والروحية والاجتماعية.

أشكرك يا أستاذنا العزيز ونفع الله بك وأثابك على جهودك.

أعزائي القراء؛ هذه قصةٌ حقيقةٌ سمعتها من أحد المشاركين نقلتها لكم بشيءٍ من التصرفِ في السيناريو متمنيًا أن تكونَ فيها فائدة ودرس لنا نستثمره في حياتنا المستقبلية وليتحمل كل منا مسؤولياته ولنتذكر قوله تعالى: "يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ".