(1) ابتعدي عن إيحاءات مفككي الأسر السعيدة

اتصلت بزميلتها لتستشيرها في كيفية معالجة مشكلة زوجها الذي يستغرق وقتًا طويلًا في اتصالاته وغالبًا ينفرد حينما تأتيه بعض الاتصالات فأوصتها زميلتها بمراقبته فقد يكون على علاقة بامرأة أخرى فبدأ الشك والاضطراب يدخل بنفسها، لكنها لاذت بصديقتها لتخبرها بما يحدث ولم تكن توصيتها مختلفة عن تلك؛ وأضافت: كوني قوية وبحمد الله فإنك تملكين مصدرًا ماليًا من عملك فلا تخضعي له.
لم يكن يقوم بالانفراد حينما يأتيه أي اتصال لكن الفترة الأخيرة كانت لديهم مشكلة في عملهم وتقتضي ألا يطلع عليها أحد فكان لابد من الحفاظ على سرية اتصاله فأثر ذلك على علاقته بزوجته التي أصبحت متوترة غالبًا وكثيرة الصراخ والزعل، وكثيرًا ما تسأله عن أسباب تأخره وكان يحاول أن يُهدّئ الوضع وإخبارها ببعض المشاكل في العمل لكن ذلك لم يفلح في تهدئتها.
أشارت عليها زميلتها بالطلاق، وإن رفض متحججًا بأبنائه فلتخبره أنها سوف تقوم بخلعه، وهكذا تم الطلاق واتفق معها على كيفية متابعة أبنائهما وإذا أرادت الزواج فسوف يأخذهم لأنه لا يريدهم تحت رحمة رجل غريب لاسيما بناته.
أرسل له أحد أصدقائه رسالة لامرأة تتحدث عن حق المرأة في الخُلع وأنه يجب على الرجل احترام زوجته وأن يفتح لها المجال للعمل ولا يضايقها في ذلك لكنه سرعان ما عرف أن هذه المتحدثه هي زميلة طليقته وتفطن إلى أن مصدر الإيحاءات والشكوك وطلب الخلع كان من هذه.
أسرع للاتصال بطليقته ليسألها إن كانت تستشير فلانه زميلتها حول شكوكها حينما كان يطيل الاتصال فقالت نعم.
نسجتُ هذه القصة لتحاكي الواقع الذي نعيشه اليوم وهناك قصص كثيرة نتج عنها هدم البيوت ودخول الحزن والكآبة إلى أسرٍ كانت سعيدة بسبب إيحاءات وتحليلات لمشاعر دعاة وهواة "تدمير الأسرة والتنمر على الزوج"، لعل أرقام الطلاق بالعالم وبالمملكة كبيرة (350 ألفًا حتى نهاية 2023م) مقارنة بالسنوات الماضية ونسبة الخُلع في ارتفاع (36 ألف حالة)، فإن هذا يستدعي وقفة اجتماعية واسعة ومن كل المختصين والمختصات لاسيما الاجتماعيين والنفسيين منهم لدراسة أسبابها المطردة ارتفاعًا وكيفية معالجتها والوقاية من مسبباتها.
وأخيرًا فإن الرجل هو أكثر الأسرة خوفًا على أسرته وكيف أن مثل هذه الإيحاءات المثيرة تتغلغل في نفسية الزوجة فتتحول إلى أداة لهؤلاء حتى تنفصل عن زوجها وتتدمر حياتهما بسبب هذه الأفكار الهدامة.
أيهما أكثر ثقة زوج عاشرته وتعرفه أم تحليل زميلة؟ هل نعود إلى روح القرآن وتكون الأسرة سكنًا ومودة ورحمة؟
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
يتبع.



