لعل تجربتي تستوقف البعض منا !!

قبل كل شيء، هل هناك أي عذر لعدم ارتداء المرأة المسلمة الحجاب؟ كان هذا السؤال كثيرًا ما يؤرقني وذلك بسبب بعض التصورات، حيث واجهت صعوبة في كتابة هذا الطرح، والذي طرحته في أحد دور القرآن بالقطيف باللغة الإنجليزية عام 2009، وكنت قد تحدثت وأنا في بكاء شديد أمام الحضور، عن تجربتي مع الحجاب ولقد كانت شخصية للغاية، لقد كان من المدهش الطريقة التي تغيرت بها الأمور بين عشية وضحاها عندما بدأت بارتداء الحجاب، والذي أشعرني بالاحترام الإضافي في طريقي، حيث أخذني قرار ارتداء الحجاب على محمل الجد، واعتقد بعض الزملاء بأرامكوا حينها ومنذ عقود طويلة مضت في العمل، أن الأمر يبدو أنيقًا وجريئًا. علاوة على ذلك، أشعرني الحجاب، بالحماية والثقة والأمان والرضا الذاتي داخلي، كامرأة عندما أخرج من المنزل للعمل، كان الأمر صعبًا لفترة من الوقت، لن أقول أنه كان سهلاً أن أكون لفترة من دون حجاب، لكنني انتصرت على نفسي، وفي النهاية أدركت لماذا فعلت ذلك وارتديت الحجاب. و ذلك من أجل تلبية أوامر خالقي، لإرضائه وليس لإرضاء الناس.
هنا بعض الأسئلة الافتراضية مجازًا:
· لو كان لدينا المال، هل سنتركه في أي مكان للجميع؟
· لو كان لدينا جواهر هل سنتركها مكشوفة للجميع؟
· لو كان لدينا قطعة فنية غالية الثمن، هل سنعرضها في الشارع أمام جميع المارة؟
الأموال والمجوهرات والقطع الفنية محفوظة دائمًا في البنوك والصناديق والمتاحف. وهذا هو حال كل النساء بالحجاب. ولهذا السبب فإن الإسلام يقدرنا تقديرًا عاليًا ويريد لنا أن نحتشم ونتحفظ ونحمي أنفسنا من أي نوع من الشر أو الأذى المحيط بنا، ولأفترض مجازًا أيضًا أن هناك ممن لا تستوقفه هذه الاستفسارات الوهمية في نظر القلة من البعض! إذن لنقرأ هذه الآيه الكريمة من سورة الأحزاب، قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) صدق الله العظيم.
هذه رسالة واضحة وصريحة جدًا من الله إلى نبينا ورسولنا العظيم محمد صلوات الله وسلامه عليه، بشأن الحجاب للمرأة المسلمة. لكن هناك البعض القلة من الأخوات قد فشلن في إدراك وفهم المعنى الحقيقي للحجاب، ومراعاة معنى الحجاب الصحيح، هو تغطية جميع أجزاء الجسم ما عدا الوجه، وذلك حرصًا على سلامتنا وحيائنا نحن النساء المسلمات.
صدقًا إن حجابي في العمل، لم يقف أبدًا في طريقي لإنجاز أو تحقيق أي شيء. حيث يتعامل الجميع معي على مستوى أكثر احترافية واحترام لأنني أصبحت محجبة. نعم عندما نغطي ونستر أنفسنا، نضع أنفسنا في مستوى أعلى وينظر إلينا الرجال باحترام. شعرت فعلًا بتحسن كبير تجاه نفسي. وشعرت أكثر من كوني امرأة بل شعرت أيضًا بأنوثتي أكثر مما أعتقد أنني شعرت به في حياتي. لا يعني ذلك أن الناس تفاعلوا معي كامرأة قد ارتدت الحجاب ولكن، كان الأمر فخرًا ونصرًا لي شخصيًا. كنت أؤمن بحقوقي وحريتي وعقلي والقوة التي تكمن في داخلي. شعرت حينها أنه يمكن للمرأة أن تتغير للأفضل وتغير العالم ويمكنها أن تلهم الأجيال. لا أخفيكم أنا فخورة لكوني امرأة، وعلى دراية بثقتي ومكانتي كإنسانة.
حجابنا نحن النساء جزء كبير من الدين فلا أعتقد أننا نخجل من ديننا أو حجابنا! لنكن فخورات بما نؤمن به. فالحجاب يفتح أبوابًا كثيرة أكثر مما يغلقها روحيًا واجتماعيًا بل وأخلاقيًا قد لا أبالغ حينها بأنني حصلت على بركات عظيمة وفوائد روحية متزايدة من جهود في طاعة أوامر الله الحكيمة.
حجابي ليس موضة، بل هو قبل أن يكون اختياريًا هو حياتي وحقي وحشمتي، وحريتي وحيائي. نعم ومن لا حياء له لا دين له، فلا ينبغي أن ندمر إيماننا بخلع حجابنا، نعم، لقد منحنا الله كنساء مسلمات حصانة وحماية وشرفًا وتميزًا خاصًا بارتداء حجابنا.
على أية حال، أنا أدرك أن الحجاب له وجهان، خارجي وداخلي. كما أعتقد، فأنا على اتصال بوجهي الداخلي أكثر من مظهري الخارجي، لأن الحجاب ليس مجرد فستان أو غطاء يغطيني ويسترني، بل الأهم من ذلك، وهو السلوك والأخلاق والكلام المهذب والمحترم والظهور أمام الآخرين بأدب. أما المظهر الخارجي المحتشم فهو وجه واحد فقط من مجموع الوجوه و الوجود.
و علي أن أقول: إن حجابي ليس مسؤولية فقط، بل هو حق أعطاني إياه خالقي الذي يعرفني أفضل. حيث أرتدي حجابي لأستر نفسي امتثالًا لأوامره سبحانه. وعزائي وعذري أن المرأة المسلمة التي تغطي رأسها تدلي ببيان عن هويتها. ومن يرها يعلم أنها مسلمة ولها أخلاق رفيعة، ولن ننسى أن نفخر بقدوتنا وفخرنا العظيم وعلى رأس الجميع سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء البتول ابنة الرسول لا يمكن مقارنتها بأي امرأة أخرى في الكون..
وليس لدي ما أقوله في هذا الصدد، ولكن بالنسبة للآخرين:
إخواني الأفاضل من الرجال، جسدي ليس لعين الرجال، وعليكم أن تنظروا إلى عقلي وليس إلى قالبي الأنثوي، وما دمت أرتدي حجابي، عليكم أن تحكموا على الملابس المحتشمة التي أرتديها بكل فخر.
أخواتي المسلمات الفاضلات، تعالوا نحو أبواب الجنة معًا! ونؤدي فرائض الله، ولنرتدي الحجاب، ولنتسابق إلى الجنة بعمل ما يرضي الله.
يعلمنا قرآننا العظيم أن الرجال والنساء متساوون، وأنه لا ينبغي الحكم على الأفراد على أساس الجمال أو الثروة أو الامتياز أو الجنس من ذكر أو أنثى. الشيء الوحيد الذي يجعل شخصًا ما أفضل من الآخر هو طاعته وإيمانه.
ولا يزال السؤال يؤرقني هل هناك أي عذر لعدم ارتداء المرأة المسلمة الحجاب؟! والمعذرة من تجاوز فكرة النص للبعض.



