أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التميز والندرة.. كلّ شيء له ثمن!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 15 سبتمبر 2024، 4:42 م
التميز والندرة.. كلّ شيء له ثمن!

لكي لا يمر كلامٌ طويل في الخاطرة وتفوت الخلاصة أذكرها مقدمًا: التميز مكلف لكنه مربح. إذا كنت طالبًا فجاهد أن تكون من الأوائل فتحصل على مستقبل أفضل، إذا كنت تاجرًا وفّر البضاعة الجيّدة والأمانة سوف يكثر المتبضعونَ عندك، في أي مجال أو عمل تعمله، كن في الطليعة الجيدة تكسب وإن كان صعبًا! لن تخسر أبدًا إذا كنت متميزًا بمعناها "الإيجابي"!

التميّز الإيجابي - Excellence - تعني العظمة والأفضل. إن تحقيق التميز ليس بالأمر السهل أبدًا. التميز صفة يقدرها الناس حقًا، لأنه من الصعب جدًا العثور عليها. التميز هو صفة التفوق وأن تكون الأفضل حقًّا في شيءٍ ما. حصول الطالب على درجة A+ يُظهِر تميزه، اللوحة الفريدة تظهر تميز الفنان، السيارة الفخمة تبرز تميز المصنع، الرواية الجميلة تبرز كاتبها؛ نحن نحب المتميزين لأنهم يظهرون الجمالَ والجودة في كل شيء!

قلتُ التميّز "الإيجابي" لأن بعض التميز سلبيّ! يقول الله سبحانه وتعالى: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}. ألا يعني هذا أنه لا بدّ أن أن يتميز الناس وتتم عملية الفرز بين الطيب الطاهر، والخبيث الفاسد؟ سنة إلهية، فليس كل من يدعي الإيمان يترك دون اختبار وتمحيص!

عادةً ما يتماشى التميز مع القلة والندرة فنرى التميز نادرًا وقليلًا جدًّا! قانون الندرة والقلة يشمل كل شيء؛ الأحجار والمعادن والبشر أيضًا! لو سألك أحد: عدّ أسماءَ الشجعان، أسماءَ الكرماء، أسماءَ الطيبين، الأصدقاء المخلصين، سوف تتذكرهم أو بعضهم! ماذا لو قيل لك عدّ الناس العاديين؟
فَما أَكثَرَ الإِخوان حينَ تَعدّهُم
وَلَكِنهُم في النائِباتِ قَليلُ

قد يلفت انتباهك وأنت تقرأ القرآن الكريم كيف أن السالب والموجب في الناس لا يعتمد على الكثرة أو القلة: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}! آيات كثيرة في القرآن الكريم لا تمدح الكثرة وتمجد القلة!
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا .. فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ
وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا .. شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا .. عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ

من طريف كلام الخليفة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: "أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله". ومن بديع ما وصف به نفسه الشاعر أبو فراس الحمداني:
ولو سَدَّ غيري ما سَدَدْتُ اكْتَفوا بهِ .. وما كان يَغْلو التِّبْرُ لو نَفَقَ الصُّفْرُ

في عالمنا السريع أغفلنا التميز والندرة. صرنا نكتفي بالسطحية وبذل أقلّ جهد! مأخوذين بسعر السلعة أكثر من جودتها وتميزها. نعتمد الشكل في العلاقات الزوجيّة وفي الصداقات ثمّ نتفاجأ، بعد سنوات، بأن اختيارنا كان سيئًا!