مدربو الفزعة

إلى متى يظل مدربنا الوطني مدرب طوارئ؟ فما إن ينهي نادٍ معين خدمات مدربه الأجنبي بسبب الفشل، يسارع إلى استدعاء مدرب وطني لحين التعاقد مع مدرب آخر بديل، وليس غريبًا ومن خلال التجربة أن يحقق مدرب الفزعة نجاحًا لافتًا، بل ويظفر بالبطولة التي يصادفها في طريقه.
هذا المدرب والذي يسارع إلى الموافقة على العرض، من هذا النادي أو ذاك، هو من بيئتنا، وقريبنا وجارنا وصديقنا، وهو لاعب سابق غالبًا، مارس وعاصر اللعبة، هو الذي يتحدث لغتنا ولهجتنا، يجانسنا ويجالسنا ونجالسه، يفهمنا ونفهمه، لهذا نراه وهو يؤدي عمله بإخلاص وتفانٍ، وبوطنية خالصة ويثبت جدارته، رغم أنه يعلم أنها مسألة وقت ويرحل ليعود إلى أدراجه.
في كرة اليد مثلًا، لدينا نخبة من المدربين الأكفاء والذين أثبتوا جدارتهم وحققوا نجاحات وبطولات للأندية التي درّبوها.
نذكر منهم مثلًا: جعفر وحسن أبو الرحى، وعبدالمنعم هلال، وفاضل آل سعيد، وموسى هزاع، وهاشم الشرفا، وفرج آل إسماعيل عبد رب الرسول الجزيري، وغيرهم ممن نحترمهم ونقدر تاريخهم في اللعبة التي أخذت مكانتها المتميّزة بين الألعاب.
فيا ترى متى نرى المدرب الوطني والذي أثبت جدارته يتسلم قيادة الفرق وخاصة كبار اللعبة ويعطى الفرصة كاملة حاله حال المدربين الأجانب الأكثر كلفة وتبعات؟ ولا ندري ما هو الفرق الكبير بين الأجنبي والمحلي سوى التمرس، وذلك بالاستمرار، فالأجنبي لم ينزل من السماء، وإنما أعطي الفرصة كاملة، واكتسب الثقة والخبرة دون الالتفات للنتائج الآنية المتفاوتة، حيث لا يعقل ولا يوجد مدرب يحقق نجاحات بنسبة المائة في المائة، وإلا لن ينجح أحد.
نعم، هناك فارق فني كبير بين الفرق الأجنبية وبالذات الأوروبية، والرياضة عمومًا متقدمة بفارق كبير، ولكن ذلك لا يعني أن ما يكتسبه أولئك يفرق للحد الذي يعجز أن تصل له رياضاتنا، أو أن يصل إليه مدربونا متى ما توفرت لهم متطلبات العمل الفنية سواء الشخصية، أو تلك التي يجب أن توفرها الأندية للمدربين، تمامًا مثل ما توفره للاعبين، بل أكثر من ذلك.
إن هذا الموضوع يحتاج لقرار من أعلى السلم، من أجل العمل على تطوير وتثبيت المدرب الوطني، وأخذ فرصته كاملة، وليس فقط استمراره مع الفئات السنية إلى ما شاء الله، أو أن يجلس في بيته منتظرًا الفرصة المؤقتة، أو التعاقد مع أحد فرق الوسط والمؤخرة أو فرق الدرجة الأولى وما قبلها، لأنه والحال كذلك، لن يتطور هذا المدرب ولن يتغير حاله، بغض النظر عن الدورات التي يحضرها بين فترة وأخرى وربما من جيبه الخاص، وبغض النظر عن الشهادات والنجاحات التي حققها سواء في خلال استدعاءاته المؤقتة أو مع فرق الوسط والمؤخرة أو الدرجات الأدنى.
نحتاج القرار والجرأة من المعنيين سواء إدارات الأندية أو الوزارة، وأن نقحم المدرب الوطني في التجربة ويخوضها كاملة، لابد أن ندفعه وندعه ونجعله يستمر، ونصفق له في الحالتين التقدم والنجاح أو التراجع والفشل المؤقت.
والسلام!



