أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السرقة في الميزان

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالأربعاء 23 أكتوبر 2024، 4:45 م
السرقة في الميزان

قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ).

لم أقِف على سببٍ علمي مقنع لسرقة الأطفال والمراهقين ومد أيديهم على ممتلكات الآخرين؛ غير أني أرى أن الغذاء الذي تكونت منه النطفة سبب رئيس لذلك، فضلًا عن سوء التربية، وكثرة الخلافات الأسرية، وعدم وجود القدوة والموجه للسلوك والاعتقاد، وضعف شخصية الرقيب، والأمن من العقاب، إضافة إلى ضعف الوازع الديني، والجهل الثقافي.

لكني أتحبّر كثيرًا حين أرى أن السرقة تصدر من شخص مكتمل الرجولة والوعي والمؤهلات، وعن سبق إصرار وترصُّد.

إن الأشخاص الذين يسرقون ممتلكات الآخرين أو عقاراتهم أو إرثهم أو حقوقهم الخاصة عبر ثغرات معينة غفل عنها أصحابها أقبح عملًا من السرّاق المراهقين.

لعلَّ الحرام الكثير الذي تعوده هؤلاء السرّاق ملأ بطونهم وعقولهم وأرواحهم فأنساهم ذكر الله، وجعلهم يستهينون بما يفعلون.

تختلف السرقة باختلاف المجتمعات والبيئات من حيث الكثرة والقلة، بل تختلف من بيئة لأخرى داخل المجتمع الواحد؛ غير أنها أصبحت في بعض المجتمعات ظاهرة عامة مألوفة وغير مستنكرة.

حين يكون ولي الأمر سارقًا وتشترك معه زوجته في ذلك؛ فمن الطبيعي أن تكون ذريتهما على شاكلتهما؛ لأنك لن تجني من الشوك العنب إلا ما ندر. عادة الشجرة الطيبة نباتها طيّب والشجرة الخبيثة نباتها خبيث.

هناك سرقة مَرَضية تحدث لأسباب نفسية لكنها نادرة أو قليلة، وغالبًا تزول بالعلاج النفسي والوعي والتوجيه والنصيحة وضعف معامل المرض، وهي خارج دائرة مقالنا.

الأطفال الذين يتربون منذ طفولتهم على أخلاق القرآن وسُنّة المصطفى صلى الله عليه وآله وعلى أخلاق آل محمد عليهم السلام، وينشأون في بيئة مستقرة ويجدون القدوة الموجهة، ويبتعدون عن الشبهات في المأكل والمشرب غالبًا يكونون أسوياء في سلوكهم واعتقادهم وثقافتهم العامة من المهد إلى اللحد.