تربية الأبناء وظيفة الآباء.. لا تقاعد منها حتى الممات!

يأخذنا نقاش بعض الأيام مع الأصدقاء نحو التربية ومسؤولية المربي -الأب والأم- ودورهمَا الأساسيّ في التربية وتبعات التقصير في التربية. في هذه النقاشات عادة ما أُلقي اللوم على الآباء والأمهات -الآباء أكثر- لأن أولوياتهم انصرفت عن تربية الأسرة قيميًا واهتموا بالتربية ماديًا. أي أنهم اهتموا بالصحة والسكن والمدرسة وأدوات الترفيه وانصرفوا عن الصحبة والثقافة والسلوك.
هي الأخلاق تنبت كالنبات .. إذا سقِيَت بماء المكرُماتِ
تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي .. على ساقِ الفضيلة مثمراتِ
قصيدة الشاعر معروف الرصافي تختزن عددًا ضخمًا من مفاتيح التربية، يستطيع القارئ أن يتلمس القصيدة كاملة. أما أنا فاخترت منها أول بيتين لكي أقول إن التربية الناجحة أهونها الأكل والشرب والملبس والمسكن. الأخلاق كالنبات تحتاج إلى رعاية مستمرة ومتابعة وإلا كان الحصاد مخيبًا للزارع.
الاهتمام بالماديات والكماليات ليس على طرفي نقيض من الاهتمام بالقيم والأخلاق، إنما ضروري ومكمل له؛ الصحة والتعليم والترفيه وغير ذلك يسير جنبًا إلى جنب مع التهذيب والصحبة. دونما شكّ كلا الأمرين من واجبات الآباء والأمهات. علينا الاهتمام بالتربية والأخلاق قبل تنمية المال والانشغال بالمظاهر المادية التي أخذت من وقت التربية، وهناك دراسات توضح انخفاض ما نُخصصه من وقتنا لرعايةِ الأسرة وتربية الأبناء.
لا ضمان أن يكون الابن صالحًا فلربما أصابت الآفةُ الزرع الذي تعب عليه الزارع واعتنى به وأهلكته، لكن كم يقارن هذا الفشل القليل بالنجاحات الكثيرة التي يحصدها المربي حين يبذل جهده! أخي الكريم وأختي الكريمة تعالَ نستعرض بعض مظاهر الإهمال في التربية وليس كلها:
- عدم تعليم الصلاة وضروريات الدين والاهتمام بها.
- عدم احترام من هم أكبر سنًّا.
- قلة الضوابط المنزلية أو عدمها.
- انعدام مراقبة الصداقات.
- مخاطرة الأبناء بسلامتهم الجسدية.
بأبه اقتدى عديّ في الكرم … ومن يشابه أبه فما ظلم!
أبي كان أول معلم في حياتي! نحن نسأل عندما نرى عملًا شاذًّا من شاب: أين أبوه؟ لماذا لم يربه؟ كلها أسئلة محقة ومشروعة فليس الأب أسطوانة حائط أو قطعة أثاث في الدار لا أثر لها في التربية! أليس استصعابنا الأَمر من باب إرضاء النفس واستسهال التنصل منه؟
يقولون: إذا رأيتَ الثمرة تعرف الشجرة! البيت السعيد ليس البيت الذي تفوح منه روائح الأكل الشهيّ -فحسب- إنما الذي تفوح منه روائح التربية والتهذيب والتنشئة والتعليم. عن الإمام علي -عليه السلام-: "ما سألتُ ربي أولادًا نضر الوجه، ولا سألته ولدًا حسن القامة، ولكن سألت ربي أولادًا مطيعين لله وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت عيني".