أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في مشاركتهم لـ تشكيليي المملكة.. نخيل المحافظة وسواحلها وماضيها ترتسم بريشة فناني القطيف على جدران دار نورة بالأحساء

سناء آل حسين · نسرين الشاخوري · القطيف اليومالسبت 2 نوفمبر 2024، 10:14 م
في مشاركتهم لـ تشكيليي المملكة.. نخيل المحافظة وسواحلها وماضيها ترتسم بريشة فناني القطيف على جدران دار نورة بالأحساء

تناثرت بصمات 13 فنانًا تشكيليًا من أبناء محافظة القطيف على جدران دار نورة الموسى بالأحساء، متآخين بأعمالهم الفنية مع ما يقارب 60 فنانًا تشكيليًا من مختلف أنحاء المملكة، وذلك خلال مشاركتهم في النسخة الثانية من معرض دار نورة السنوي، والذي انطلق يوم الخميس 28 ربيع الآخر 1446هـ.

وبين 70 عملًا عكس كل واحد منها روح فنان من الفنانين المشاركين بمقاسات تراوحت بين 50 سم إلى 120 سم، عكس فنانو القطيف هويتهم وانتماءهم لمحافظتهم في مشاركاتهم المتنوعة بين النحت والرسم، حيث أطروا مزارع النخيل بواحة القطيف وسواحل شواطئ تاروت، وجزء من ماضي المحافظة.

وشهد المعرض الذي يستمر حتى 17 نوفمبر 2024م، مشاركة أبناء القطيف كل من: عباس آل رقية، وفايزة المسعود، وإيمان الجشي، وصلاح الناصري، ورجاء الشافعي، وصفاء الجنبي، وزينب الماحوزي، وعلي البحار، والدكتورة زينب الرويعي، وعقيلة الصاخن، ورحمة السادة، وعلي آل حمود، وعلي الزوري.

نخيل القطيف ونساؤها.. في استضافة آل رقية
في مشاركة رئيس جماعة الفن التشكيلي بالقطيف الفنان عباس آل رقية التي جاءت باستضافة من دار نورة الموسى، تأطرت البيئة الزراعية للقطيف في لوحة بقياس متر ونصف المتر في متر ونصف المتر، عكس فيها جمال النخيل، وأعاد الحياة القديمة للنساء في المزارع.

ساحل تاروت
وارتحلت الفنانة الكتورة زينب الرويعي بأعين المتلقين للوحتها إلى سواحل جزيرة تاروت، حيث رسمت هدوء وجمال وعمق الساحل، مستخدمةً ألوانًا هادئة ومندمجة لتعكس التدرجات اللونية الطبيعية بين البحر والأرض، وتفاصيل التضاريس التي تبرز وتغرق في الماء.

وفي حديثها عن تفاصيل عملها قالت: "في لوحتي التي حملت عنوان "الساحل" أردت أن أعبر عن الهدوء العميق والجمال البسيط لشواطئ تاروت وقت الجزر، بألوان تخلق تأثيرًا بصريًا يوحي بالسلام والانسجام".

وتابعت: "حاولت أن أترك للوحة مجالًا واسعًا للتأويل، حيث يمكن للمشاهد أن يغوص في تفاصيلها ليجد معاني مختلفة تتغير حسب نظرتهم الخاصة، قد يرى البعض فيها انعكاسًا للهدوء، بينما قد يرى آخرون فيها قسوة الطبيعة وروعتها".

واختتمت بقولها: "هذه اللوحة ليست فقط منظرًا طبيعيًا، بل هي استكشاف لعلاقة الإنسان بالطبيعة وكيف تؤثر عليه بطريقة غير ملموسة".

أم قطيفية
بمزاوجة بين الواقعية والرمزية شارك الفنان صلاح الناصري بعمله "رؤية"، مصورًا بألوانه الزيتية امرأة ترتدي الزي التقليدي وسط مشهد طبيعي تبدو فيه وكأنها جزء من الطبيعة المحيطة بها.

وعن عمله قال: "في عملي الذي جاء بقياس 70×120 سم، تظهر المرأة حاملة على رأسها سلة من سعف النخيل وبعض الأواني المعدنية، وتقف حافية القدمين على أرض صلبة وثابتة، تتجلى وقفتها المهيبة وهي ترفع العباءة التقليدية بيدها اليمنى وتنظر إلى المشاهد بعينين تشعّان بالهدوء والثبات".

وأضاف: "استخدمت في اللوحة ألوانًا دافئة تجمع بين الظل والنور؛ لتعكس طاقة غامرة وتبرز التفاصيل الرمزية للعناصر، وتجسّد المرأة في تصميمها صورة النخلة الواقفة على أرض قوية، رمزًا للوطن كمصدرٍ للعطاء والأصالة، أما السلة المصنوعة من سعف النخيل، فتمثل الإبداع والجذور العريقة، بينما ترمز الأواني المعدنية إلى الصناعة والعمل".

وأوضح أن الألوان الدافئة للوحة تأتي كتأكيد على الحياة والطاقة، مع تسليط الضوء على مناطق الظل والنور في الخلفية، مما يبرز ارتباط الخيال بواقع العمل، ويؤكد على رسوخ هذه العناصر جميعها على أرضٍ صلبة وثابتة.

بداية جديدة من تساقط الأوراق
بلوحة بقياس 50×50 سم، أجابت الفنانة صفاء الجنبي عن تساؤلاتها وهي طفلة عن سبب تساقط الأوراق وتغيّر ألوانها؟

تقول: "الجواب المبسّط لهذا السؤال هو أنّ الأوراق تتساقط لكي تصبح الأشجار قادرة على التعايش مع ظروف الشتاء القاسية، فتساقط الأوراق يعدّ شكلًا من أشكال الحماية الذاتيّة، وكأنّ الشجرة تدفع الأوراق للسقوط لكي تحمي نفسها من مخاطر الشتاء، في حين أن الأشجار دائمة الخضرة تستطيع أن تتحمل المناخات الباردة والظروف المختلفة".

وأضافت: "من مطلق هذه الفكرة بدأت في رسم أوراق الشجر المتناثرة في فصل الخريف بألوانها الدافئة، وأضفت نوعًا من التشابك بين الأوراق المختلفة وبراعم الورود التي تدل على بداية حياة جديدة مع تساقط الأوراق".

مشاركات متنوعة
تنوعت المشاركات الأخرى للفنانين القطيفيين؛ حيث شاركت الفنانة فايزة المسعود بعمل "بهجة" بمقاس متر في متر بخامة الأكريليك، والفنانة رحمة السادة بلوحة "حل الربيع" وهي مشاركتها الأولى بمنطقه الأحساء، أما الفنانة زينب الماحوزي فقدمت عملًا واقعيًا بألوان الأكريليك، وتوحدت مشاركة الفنانتين عقيلة الصاخن وإيمان الجشي بعملين تجريديين فيما طعمت الجشي عملها بالحروف، وفي جانب النحت شاركت الفنانة رجاء الشافعي بمنحوتة رخامية والفنان علي آل حمود بمنحوتة خشبية.

عن المعرض
يتضمن المعرض أنشطة متنوعة من عروض حية تستهدف جميع الفئات العمرية لخوض تجربة مختلفة بالرسم على ألوان النيون (المضئية)، كما يتضمن لقاء حواريًا يتكلم عن الفنان الراحل محمد الصندل ومسيرته الفنية، واللقاء الحواري مع يوسف الخميس ولقاء حواريًا فنيًا مع الفنانة عقيلة الصاخن، ويضم ورشًا فنية من الجبس مع الفنانة نور محمد وعمل بدائل الكانفس مع الفنان التشكيلي حسين التمار، وورشة الفخار مع المدربة زينب البقشي، وتعليم تقنيات الأكريليك مع الفنانة صابرين الماجد.

وتهدف هذه الورش إلى تحفيز شغف الفنانين واكتساب مهارات فنية، والعديد من العروض الحية المباشرة للجمهور مع عبدالهادي الفرحان ونحت مباشر على مجسمات الخشب، بالإضافة إلى عرض حي للفاب لاب، والعديد من التجارب الشيقة خلال الفعاليات المصاحبة للمعرض.

وعبّرت الفنانة صابرين الماجد مديرة دار نورة خلال كلمتها عن سعادتها بالحدث الأحسائي الزخم في نسخته الثانية، حيث يحتفى بالإبداع والتنوع الفني الذي يميز كل واحد من الفنانين المشاركين، وأكدت أن المعرض ليس مجرد عرض للقطع الفنية؛ بل منصة تجمع بين الأفكار والمشاعر والرؤى التي تتجاوز الكلمات وأنه منصة للتبادل والحراك الثقافي الفني حيث إن الفن هو لغة عالمية، وقالت: "كانت الرؤية من خلال هذا المعرض أن نبرز الأصوات الفريدة التي تساهم في تشكيل مشهدنا الثقافي في الأحساء والمنطقة".

وأعربت الماجد عن فخرها بما وصلت إليه الدار اليوم بدعم من مؤسسة عبدالمنعم الراشد بدعم الفنانين المبدعين الذين بذلوا جهودًا كبيرة لإيصال رسائلهم عبر أعمالهم، وقالت: "نأمل أن تكون هذه الأعمال ملهمة وتفتح أمامكم آفاقًا جديدة للتفكير والتأمل".

يذكر أن المعرض يقام بتنظيم 15 فردًا من لجنة التنظيم بدار نورة الموسى مُخلدًا ذكرى الفنان الراحل محمد الصندل، وذلك من مساء الخميس 31 أكتوبر 2024 ويستمر أسبوعين اثنين.
.

بلدات:القطيف