بابا اطلع من النادي..

مشاعر وأحاسيس الأطفال غالبًا ما تكون أقرب للصدق للتعبير عما بداخلهم، فكل طفل يختلف عن الآخر بلا شك بطريقة تعبيره بناء على عوامل كثيرة ولكن سنتفق على أن الطفل لا يمكن إخفاء ما بداخله ليس لأنه صفحة بيضاء وحسب بل هو لا يملك أو يفكر حتى في ماذا بعد لو نطق بشيء ما لهذا لا يمكن القول لتلك الأحاسيس والمشاعر إلا أنها لسان فوري لا يشوبه شيء البتة لما يحمله من صفاء.
أخرج كالعادة من الصباح الباكر ويكون لدي عمل خاص للرياضة ليس لأمارسها لنفسي بل لأقوم بخدمة الرياضيين في إعداد التقارير والبرامج والخطط والاستراتيجيات ومتابعة وإدارة وتنفيذ جميع الأعمال الفنية والإشرافية والاطلاع على كل ما هو جديد في جميع مناطق المملكة في لعبة السباحة وغيرها من الأمور المتعلقة بالوزارة والاتحاد ليأتي المساء ونحن ما زلنا في صعود ونزول وشد ورخاء قبل وبعد التمرين مع اللاعبين وأولياء الأمور وكل ما يتعلق بهم حتى أرجع منزلي وكل هذا ليوم واحد في ذات الاتجاه.. ناهيك عن العمل والأسرة والأصدقاء والخدمة والبرامج المجتمعية بأنواعها المختلفة.
لهذا ترى طفلتي الصغيرة أني أعيش ضغطًا كبيرًا من أجل العمل وتحقيق كل ما بوسعي فعله من أجل الرياضة بالتحديد ولعل كثر الورق وبعض مستلزمات العمل التي أستخدمها متناثرة في المنزل أزعجتها والأكثر من ذلك أن أكون متقلب المزاجية لهذا وقفت ذات يوم لتقول لوالدتها: (لماذا أبي يصرف كل هذا الوقت للنادي) فيأتيها الرد هذا عمله وهو يحب أن يكون مجتهدًا لهذا هو يعيش كل هذا الضغط من أجل النجاح والتطور فيجب أن تساعديه أيضًا.
قررت الطفلة وضع حد للفوضى العارمة التي تراها كل يوم من وجهة نظرها لوالدها فوقفت على باب الدار ذات يوم قبل خروجي للعمل كلمعتاد وقالت لي بابا: ((اطلع من النادي..)) لم أتمالك أعصابي لأنهار أمامها مستسلمًا لها حتى وعدتها بأن أقوم بذلك قريبًا من دون تحديد زمن أو على أقل تقدير أعمل بأقل وقت وجهد ممكن لأكون مع أسرتي ولا أصادر وقتهم من أجل نجاحي ونجاح من معي ويضيع الكثير والكثير الذي لم يحسب حسابه أحيانًا بل كان هدفًا للرقي والصعود وكسر الحواجز والصعاب من أجل التقدم فهل يخاف الله فينا البعض كمدربين وإدارة فنية
من يكون بجانب ذلك المدرب؟ من يقول أنا ويرى ماذا يعمل خاصة بالميدان في ظل التغيير المستمر الذي يعيشه الاتحاد والوزارة على حد سواء سؤالي من سينصفنا لاحقًا!! هل هو سوء إدارة الوقت أم هي تضحية كبيرة جدًا حبًا وعشقًا في الرياضة.
المدرب هو كائن حي يتحمل ضغوطًا ليست بالهينة فالأعداد الكبيرة بمختلف توجهاتهم وفئاتهم العمرية وحدها تكفي بأن يكون مدرب السباحة في هذا الوقت بالتحديد يطلق عليه (البطل الخارق) فهل يا ترى سنستجيب لأطفالنا ومشاعرهم الصادقة وسنكون قادرين على تحقيق ما يريدونه أم نكمل المشوار ونكون بخدمة الرياضة والرياضيين حتى أجل مسمى؟



