لأسباب مختلفة.. لوحات ليست لـ البيع في تواصل القطيف

رافقت عبارة "ليست للبيع" أعمال عدد من الفنانين المشاركين في معرض "تواصل 22"، الذي انطلق بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، في صالة جمعية القطيف الخيرية، واختلفت الأسباب في عدم الرغبة ببيع عددٍ من الأعمال، إلا أن القاسم المشترك في بعضها كان "التواصل"، وهذا ما ترجمه الفنانون حيث كان التواصل بينهم وبين لوحاتهم قائمًا على عدم الاستغناء والبيع.
أول مشاركة
هناك إحساس مختلف لأول مشاركة فربما يكون شعور اقتناء لوحته إحساسًا رائعًا لكن الفنان يأبى إلا الاحتفاظ بالمشاعر المخزونة عند أول لوحة تمت المشاركة فيها، وهذا ما انطبق على ابنة القطيف الفنانة التشكيلية رسيل محمد رشيد السنبل حيث كانت أول مشاركة فنية لها مع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف بالمعرض ولكنها لم تعرض لوحتها للبيع.
وذكرت رسيل أن الغرض من لوحتها هو نقل المشاهد إلى جمال القطيف منذ زمن بعيد، وذلك باستخدام عناصر بصرية مثل المساحات الخضراء والمياه وأهلها، حيث ترمز هذه العناصر إلى القيم الأساسية لمدينة القطيف بجمالها الطبيعي، وكرمها، وإحساسها العميق بالحب والمجتمع.
وأوضحت أنها لم تعرض لوحتها للبيع والتي كانت بألوان الإكريليك واستغرقت في رسمها قرابة الثلاثة أسابيع فلم يكن الهدف هو المال بل نشر حبها لمنطقتها القطيف وتراثها من خلال أكثر شيء تحبه وهو الفن حسب تعبيرها.
وأضافت: ولأنها أول رسمة لي كنت أتمنى أن أحتفظ بأول إنجاز لي، معبرة عن هذه المشاركة بأنها كانت مشاركة جميلة وممتعة حيث كان المنضمون متعاونين وقدموا نصائح مفيدة لتطوير فنها.
لوحة تتجول عبر الزمن والذاكرة
حين يتم التخيير بين الذاكرة والمال فكفة الذاكرة ترجح، وهذا ما جعل لوحة الفنانة التشكيلية بدرية علي مهدي آل بدر التي تحمل شيئًا من تراث وذاكرة منطقتها تاروت، ليست معروضة للبيع.
وعلقت بدرية على لوحتها التي أسمتها "حنين الماضي عالق بنا"، بقولها: إن فكرة اللوحة أن كلًا منا له ذكرياته التي سرعان ما سيذهب إليها وهو يقف عند عتبات هذه اللوحة ويسافر على جناح الزمن في عمق الأيام والذكريات، فأصوات الطفولة وزقاق الحي والوجوه التي عاشت في ذاكرتنا هي رصيدنا في الشعور بالحنين إلى تلك الأيام، وبيوت الماضي تجسد الذكريات والمواقف التي مررنا بها والإنجازات التي أنجزناها اليوم.
واستخدمت ألوان الأكريلك وبعض الخامات الفنية التي كانت توضح الباب القديم وتمثله بأبعاد ليست ثنائية لتكون محسوسة أكثر عبر المدرسة الواقعية.
واستغرقت بدرية أسبوعين وكان الرسم مباشرة أمام البيت القديم بجزيرة تاروت في منطقة سنابس، وعن سبب عدم بيعها لوحتها قالت: أتجول بين أنحاء الوطن لسرد قصص بيوت أجدادنا إلى جيل المستقبل فهو البوصلة لنا ولأجيالنا.
تراثيات قطيفية ليست للبيع
بزخم كبير من الرموز التراثية والفنية التي زينت فيها الفنانة التشكيلية فاطمة حسن أحمد آل مسلم لوحتها والتي لا تزال الأحاسيس المرتبطة بالوطن هي المسيطرة على روح الفنان لتقول الكلمة معتذرة لكل من أراد اقتناءها بأنها ليست للبيع.
وحوت لوحة ابنة الملاحة رموزًا تراثية مثل الفخار الذي تهتم برسمه خاصة، ومعه اللبس وزينة المرأة وحليها في المناسبات الخاصة القديمة وأدخلت عليها الجرات المتنوعة برسم البيوت القديمة والنخيل وينابيع الماء خاصة التي كانت متوفرة في القطيف والقرى وضواحيها، واستخدمت الزخرفة والخط والتنقيط والماندلا.
ولأنها تهتم برسم الفخار ذكرت أن الفخار يستخدم في الكثير من الأشياء في الشرب وتخزين الأطعمة والمخللات وحفظ الأدوات، مضيفة: كنت أرسم على الفخار والجداريات قبل الكانفس والآن أغلب لوحاتي فيها فخار.
وتنتمي لوحتها للمدرسة الواقعية الانطباعية حيث رسمتها بخامة زيتي/ كانفس وكانت برفقة لوحتها قرابة الشهر لحاجة الألوان الزيتية لوقت أكثر للجفاف وجاءت لوحتها بمقاس 75 × 100.
وذكرت فاطمة أن لوحتها ليست للبيع لأنها تتمنى التقدم والتطور في مجالها أكثر، وطبيعة العمل أن يكون جزءًا من حياة الفنان الخاصة من ذكريات ومواقف وأحاسيس وعدة أشياء أخرى، مضيفة: كلما تعمقت في اللوحة ازداد تعلقي بها كأنها جزء من حياتي فأنا أحب لوحاتي ولا أستطيع الابتعاد عنها، ولم يخطر ببالي أبدًا بيعها، لكني أفكر في عمل معرض لها.
كلاسيك حديث
في كل لوحة من لوحات معرض تواصل هناك حقبة زمنية تنقلك لها فمن التراث إلى الزمن الحديث كان اختيار الفنان التشكيلي باسل حسن موسى آل مطيلق لوحته لتكون دراسة للوحة الفنان البريطاني رينولدز والتي تتبع مدرسة وتيار الحركة الكلاسيكية الحديثة وكانت بالألوان الزيتية.
ورسمت اللوحة على أوقات متباعدة بقرابة 8 جلسات، وعلل باسل سبب عدم بيعه لوحته بأن ثقافة الاقتناء لدى المجتمع قليلة جدًا فلم يهتم ببيعها من عدمه.
مشغولات فنية من الروح
حين يمتزج الفن مع الفكرة الخلاقة وتجديد الشيء الذي يُعد لا شيء ليكون تحفة فنية فكل الوقت والجهد المبذول وروح الحب المودعة فيه قد لا تكون مقدرة بثمن ورقم أبدًا، كما هي أعمال الفنانة زهراء عباس جعفر العلوي.
وشاركت زهراء بعمل من سلسلة أعمال الإيثان التي
استخدمت فيه أدوات استهلاكية من بلاستيك وأوراق وبقايا خرز وعدة خامات تعملها بطريقة معينة لتغدو بتكنيكات الحرارة وتذويب الخامات عملًا وتحفة فنية بشكلها النهائي.
وعن سبب عدم بيعها أعمالها الخاصة قالت: تعودت على أعمالي فلها مكانة خاصة لدي ولا أستطيع الاستغناء عنها خاصة إذا كان تم عملها من دون أن تكون بطلب من أحد، فالإحساس يختلف إذا كان تم عملها لشخص فهي تكون حسب ذوقه والشيء الذي يرتاح له، فأكون فيها منفذة لطلبه.
وتابعت ابنة القديح: لكن بعملي الخاص هو يأتي من داخل أحاسيسي وأفكاري فأرتبط به بشكل عميق لا أستطيع أن أتنازل فيه عن أي قطعة عملتها.
وذكرت أن أعمالها الفنية تزين بها بيتها لتستشعر في الدخول والخروج حال رؤيتها الفخر والسعادة بأن هذا من إنجازها وعملها.
وعن مشاركة الناشئين بالمعرض عبرت بأن مشاركتهم نقطة قوية مع جماعة الفن التشكيلي بالقطيف مع فنانين كبار وهذه تعد ميزة وحافزًا قويًا حيث يعدون أنفسهم قد وصلوا لمرحلة متقدمة أن ساووا الفنانين الذين لهم عشرات السنوات وأصبحوا معهم فهذا يدل على قوة عملهم وإبداعهم وتميزهم وإن شاء الله إلى الأمام ومشاركات أكثر وأكثر لنحضر معارض لهم على مستوى المملكة.
وأضافت: إن الإحساس الذي يشعر به الناشئون الآن عشناه نحن في بداية دخولنا مع الجماعة فحين تكون لوحاتي بصف الفنان عبد العظيم شلي والفنان زمان والفنان منير ومجموعة كبيرة منهم كنت أعد هذا فخرًا كبيرًا وقوة بانضمامي لهذه المجموعة وأتوقع أن الإحساس نفسه سيشعر به الناشئون.
ما بعد الدهشة
هناك نظرة مستقبلية للفن فما ترسمه اليوم قد يتطور غدًا لتحتضن اللوحات حوائط معرض شخصي وهذا ما تنظر له الفنانة التشكيلية غادة حسن ناصر العلوي التي شاركت بلوحة دائرية حملت اسم "ما بعد الدهشة" حيث ذكرت أنها لم تعرض لوحتها للبيع لأنها حاليًا تفكر في إنشاء معرض شخصي لذا تحتاج تكوين مجموعة مناسبة للعرض.
وعن فكرة لوحتها أوضحت أن المشاعر المختلطة من بعد الصدمة أو الدهشة أو أي حدث تكون قراءة المشاعر من عمق النظرة، واستخدمت ألوان أكريلك على كانفس باستخدام سكين الرسم وكانت لوحتها ما بين المدرسة الانطباعية والواقعية، واستغرقت 5 أشهر برسمها حيث كانت بشكل متقطع.
وعن مشاركة الناشئين بالمعرض قالت: أتمنى أن يقام لهم معرض مستقل بتوقيت مختلف لكي يحظوا بعناية مكثفة، موجهة الشكر لجهود الجماعة ببذل ما بوسعهم لذلك.
بوادي الناشئة رتاج ليست للبيع!
حين تكون في بداية الطريق ولا يكون المال هو الهدف فالفن هو الفائز الكبير بك، وهذا ما انتهجته رتاج كميل محمد رضا المصلي بعمر الثالثة عشرة وهي من المشاركين الناشئين بمعرض تواصل 22.
وشاركت ابنة تاروت بلوحة أسمتها "بوادي" والتي عبرت فيها عن جمال طبيعة الوطن بصحرائها وسمائها ويتوسطها جمل ليتزامن مع عام الإبل وهو موضوع وزارة الثقافة لهذا العام. واستخدمت رتاج ألوان أكريلك على كانفس واستغرقت فيها أسبوعين.
وأوضحت سبب عدم بيعها لوحتها بقولها: حاليًا لوحاتي في طور التطور والتغير واكتشاف مساري الفني لهذا أفضل الاحتفاظ بلوحاتي في بداياتي لألمس هذا التغيير خلال السنوات القادمة ومن الممكن أن تكون لوحاتي للاقتناء في الفترات القادمة.
ولم تكن هذه المشاركة الفنية الأولى لرتاج فذكرت أنها شاركت سابقًا في معارض فنية للأطفال مثل أنامل مبدعة بٰـ9 لوحات والمعرض الجماعي وغيرها وأيضًا شاركت برسم مباشر في مهرجان بستان تاروت.
وعبرت عن مشاركتها الحالية بقولها: مشاركتي في هذا المعرض مع الكبار من الفنانين هي نقلة لمسيرتي الفنية الصغيرة ففيها أكتشف مهاراتي وأتعلم من كبار الفنانين وأستفيد من آرائهم ونقدهم وقراءاتهم الفنية للوحاتي.
وأوضحت أنها متعلقة بالفن منذ صغرها بحكم تربيتها في بيئة فنية بحتة حيث تعلمت الفن خاصة من والدها الفنان كميل المصلي ووالدتها والتركيز في كل تفاصيل الجمال حولها.
واختتمت بتوجيه كلمة شكر قالت فيها: شكرًا لكل من أسهم في تطوير الحركة الفنية في القطيف والشرقية بشكل عام فمنها نزدهر ونكبر.
.
















