روائح من عطر بلادي!

القراء الأعزاء: هل اشتريتم بضائع مصنوعة محليًّا؟ كيف وجدتم جودتها؟
اعتدنا أن العطر الزكي الرائحة والغالي الثمن والحقائب اليدوية النسائية الفخمة تصنع في فرنسا وأقوى السيارات في ألمانيا والهاتف النقال إما في الصين أو كوريا، وغير ذلك مما أخذناه أخذ المسلمات! فماذا عن ما يصنع في بلادنا من أشياء رائعة؟
قبيل ظهر أحد الأيام كنت أمشي مع أحد الأحفاد في مجمع تسويق فنادتنَا بائعةُ عطور في كشك على أن نجرب رائحة العطور التي تبيعها. كانت الرائحة طيبة جدًّا ومكتوب على القنينة الشائقة الشكل أنها مصنوعة في المملكة! أما السِعر فكان أخفض بكثير من العطر الأجنبيّ! لا أخفيكم سرًّا لو كان مكتوبًا عليها صنع في فرنسا أو بلدٍ آخر لما استطعت أن أكذبها!
أشياء كثيرة تصنع عندنا جودتها أفضل من البضاعة الأجنبية فمثلًا عطور ورد الطائف والمسك والعنبر وغير ذلك من مكونات الروائح الزكية تجدها مصنعة محليًّا وأصبحت تصدر وتنافس أرقى الصناعات العالمية. الحقّ يقال بأن عندنا من العقول والقدرات ما يستحق الإعجاب، ولم يعد غيرنا أقدر منا، فعلينا أن نصدق أنه يمكننا الاعتماد على شباننا وشاباتنا وما عندنا من العقول والمواد ونصنع ما نريد.
جاء في كلام الإمام علي عليه السلام: "عمرت البلدان بحب الأوطان"؛ فإذا وجدت بضاعة مصنوعة في الوطن تنافس غيرها لا تتردد في شرائها، وإذا وجدت ابن الوطن يستطيع أن يقوم بالعمل المطلوب لا تتردد في استئجاره، فتلكم أعمال دالة على حب الوطن الممدوح.
هل أعطيكم أيها الأعزاء مثالًا آخر؟ ماذا ترون في سياحة الداخل؟ تحسنت كثيرًا السياحة الداخلية بشقيها الدينيّ والسياحي فمن يزور المدينة المنورة في هذا الجو الرائع، وقد زارها منذ سنوات، يجد البون شاسعًا بين الأمس واليوم وكذلك الأمر في كلّ الأماكن السياحية. أينما تحط رحالك، ترى من يستقبلك ويخدمك من أبناء وبنات الوطن بكلّ محبة واحترام!
غاية المرام ألا تتحكم في عقولنا أقوال ضبابية مثل "زامر الحيّ لا يطرب". بلى زامر الحي يطرب وحمامة الحي تطرب والحرص على الاستفادة مما ننتجه وتشجيع الصناعات المحلية يأتي أولًا؛ اليد العاملة والمنتجات بجميع أصنافها فإن نجاح ابن البلد وابن الوطن وتفوق بضاعة الوطن نجاح وفخر لنا كلنا!



