أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في كل أربعين سنة حياة جديدة للبشرية

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالأربعاء 20 نوفمبر 2024، 10:26 ص
في كل أربعين سنة حياة جديدة للبشرية

والسؤال الأهم أين تبدأ دورة التغيير ومتى تنتهي؟

إن اختياري أربعين سنة ربما يحتاج إلى أدلة علمية تبرهن على ما أدعيه من أن حياة البشرية تتغير وتختل الموازين السابقة وتأتي قيم جديدة ومفاهيم جديدة وقد يعود بعضها بعد أربعين سنة وقد يستمر بعضها لكن هناك صورة جديدة تمثل البوصلة البشرية المحدثة.

قد تحدث أمور تعجّل في بعضها وأخرى تؤخّر بعضها لكن يحصل الانقلاب البشري على رأس كل أربعين سنة لا شك أن قروية الأرض اليوم تجعل التغيير كونيًا وليس مجرد أي مجتمع تحكمه "ظروف وبيئة وقيم وعادات ومفاهيم" خاصة بهم لأن المدخول الفكري والمعرفي والغريزي للبشرية اليوم أصبح متقاربًا جدًا مما يجعل أدوات التغيير وسير الطبائع متقاربة فتتغير جذور وصور بشرية عابرة للحدود الكونية للبشر عامة.

ولعل المراحل التغييرية القرآنية للإنسان تقترب من مرحلة الستين إلى المائة سنة وهي دخول الإنسان مرحلة الشيخوخة (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا).

وهذا متعلق بحياة الفرد وقد نقاربه بحياة الأمم وفنائها مقارنة بالإنسان الفرد وحياته الاجتماعية كما يذهب إلى ذلك العديد من مفكري الحضارات، وكل حضارة تفنى لشيخوختها الذاتية فتموت من الداخل واستمرار وجودها الخارجي لمصالح المرتبطين بها فينعشوها حتى لا يبقى لها وجود حقيقي.

لكني أجد أن هناك فرقًا بين قانون التغيير الجذري المنتهي بحياة جيل وحالات التجديد الإنساني في طبيعة حياته ورموزه العقلية التي تبعث على أهمية التغيير وكيفية حدوثه بمؤثراته الذاتية والخارجية فالإنسان تحكمه ظروفه ومحيطه الاجتماعي وكل مجتمع يجاور ويحاور مجتمعًا آخر فإنه يتغير ويتأثر بصور تبادلية قهرية.

لذا أجد أن المقابلة القرآنية بين حالة الانحراف الإنساني "التيه" وبين حالة الانتباه "الشكر" نجدهما متقاربين في الزمن ومختلفين في الغايات ونجد ذلك قريبًا من قوله تعالى (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)، وحالة الوعي بالتعبير القرآني بالشكر (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لأن حالة الشكر هي حالة الرشد والانتباه بعد فترة من السهو والغياب، وتظهر بسلسلة من الوعي عبّر عنها بالشكر وتتضمن الصلاح وصلاح الذرية والتوبة.

مراحل الإنسان الطفولة والشباب والرشد وهي مراحل الكسب والانفعال والتأثير ثم مرحلة العقلانية والخضوع لمجمل الخلاف والائتلاف والتفهم لمسيرة الحياة ليقبل فيها الإنسان حالة التحديث طواعية وقبولًا واقعيًا وليست الشيخوخة إلا مرحلة الخضوع القهري والقبول لما سبقها من مراحل الإقناع في الكهولة الأولى أو المتأخرة.

أما الحقيقة المهمة فهي عملية تجسير الثقافة والعلاقة بين الأجيال حتى لا يكون هناك انقلابٌ قيمي بل تغير نسبي.