الأطفال والصلاة.. كم يحتاج معلمهم من ملعقة صبر؟!

التعليم في الصغر كالنقش في الحجر! هل نعلم أولادنا الصلاة فقط على أنها دين وجنة ونار؟ أم انتظام وانضباط وطاعة الله سبحانه الذي يحبنا ويهبنا الحياة والأشياء الجميلة وأن الصلاة دين وحضارة وثقافة وصفاء وسمو القلب، لا نتركها في سفر أو حضر؟
رحم الله العمات والخالات والأجداد والجدات، كانوا قديمًا يسارعون في تعليم الصغار الصلاة في عمر مبكر. يوم هذا يعلمهم ويوم تلك، وبعد مدة يتعلم الطفل الصلاة. في كل جيل وزمان، الطفل يبقى طفلًا، يحب اللهو واللعب ويهرب من الالتزام والروتين ويحاول التملص من الصلاة. يحتاج من يرغبه تارة ومن يجبره باللطف تارة، وعلى المعلم أن يأخذ ملعقة صبر كل يوم حتى يتمكن من تعليم الطفل الصلاة ويؤديها بنفسه.
ذلك قديمًا! أما معلم هذا الزمان فهو يحتاج إلى أكثر من ملعقة صبر، حيث الملهيات التي تنافسه على وقتِ الطفل وجلب انتباهه للصلاة أعظم بكثير من ذي قبل. لاحظ، القارئ الكريمة والقارئة الكريمة، كمية المغريات في بيتك على مختلف أنواعها وقارنها بالملهيات القليلة التي كانت متوفرة لك قبل الآن!
علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا! هذا عمر تعليم الصلاة الذي ذكره النبي محمد صلى الله عليه وآله على أنه العمر المناسب لبداية تعليم الصلاة. تعليم الصلاة أحد الحقوق والواجبات التي على الأسرة القيام بها، كما التعليم والتأديب والأكل والمسكن واللباس وغير ذلك من ضروريات الحياة "بمقدار ما تتوقّف عليه تنشئته نشأة دينيّة صالحة".
جاء في فضل المعلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله وملائكته حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر يصلون على معلم الناس الخير". أليست الصلاة من الخير؟ أليس معلم الصلاة من معلمي الخير؟
أما عن أسهل طريقة لتعليم الأطفال الصلاة فأظنها أن يكون الأب والأم قدوة! فإذا رأى الأطفال أباهم وأمهم إذا أذن المؤذن شمروا أكمامهم للوضوء والصلاة فإن الأطفال يدركون بالفطرة أن للصلاة وقتًا مفروضًا عليهم الالتزام به وأن للصلاة حلاوة ترغب فيها نفوس المؤمنين. أما إذا حضر الوقت ولم يشعر الطفل بجو الصلاة لا يتشجع لتعلمها وأدائها في وقتها!
يبقى السؤال: إذا كان عندنا كنز، هل نرمي الكنز لأن الزمن تغير؟ كلّا! إذن، مهما تغير الزمن و تكاثرت الانشغالات والملهيات، لا بد أن نؤدي لأطفالنا حقوقهم كاملة، ومن أوجب الحقوق تعليمهم الصلاة! كما نعتني بصحة الأطفال الجسدية والعقلية والنفسية، علينا الاعتناء بسلامتهم الدينية فإذا كبروا أحبونا وشكرونَا وإذا متنا ذكرونا!



