الزهرةُ والشمس

يحكى أن زهرة تفتح تيجانها بصباح مشرقٍ فرأت الشمس لأولِ مرة في حياتها فانبهرت من ضيائها والنور الذي بسط شعاعه على الأرجاء وكانت ردة فعل الشمس على التحية التي حيتها بها الزهرة أحسن فهي مجدت جمال الزهرة وحسن طلعتها وجميل قولها، وبقيا طوال اليوم يبادل كلُ منهما الآخر كلمات المدح والثناء وعند اقتراب الغروب وخلود الزهرة للنوم قالت الزهرة للشمس لنتعاهد على أن لا يفرق بيننا شيء ما بقينا في هذه الأرض واتفقا وبعد ذلك غربت الشمس ونامت الزهرة وفي اليوم الثاني استيقظت الزهرة على شعاع الشمس يداعب تاجها وبعد ذلك بقيا يتبادلان أطراف الحديث للمساء واستمر ذلك عدة أيام، وفي يوم من الأيام استيقظت الزهرة على ظلامٍ حالك وافتقدت شعاع الشمس وانتظرت طويلًا ولكن الشمس لم تظهر حتى حان وقت نومها وهي حزينة على عدم رؤية الشمس واستمر ذلك لعدة أيام حتى إن الأمطار كانت تسقط عليها وهي في حيرة لِمَ لَمْ تظهر الشمس؟ هل هي مشغولة أم زعلانة أم ماذا؟ وبعد أيام أشرقت الشمس وأرسلت ضياءها للزهرة توقظها، فانتبهت الزهرة وبادرت بالقول؛ أنا زعلانة منك يا شمس، ما هذا الجفاء ما الذي بدر منى؟ حتى تغيبي عني! فردت الشمس أنت من غاب عني، فأنا أشرق كل يوم ولا أجد سوى الظلام، وأخذ كل واحد منهما يؤنب الآخر على ما جرى ويلومه، ونسيا أن الغيوم هي التي حالت بينهما ولم يدركا أنهما كانا مخطئين فيما حصل ولم يتداركا أن علمها بوجود الغيم كان سيحل مسألة سوء الفهم الذي حصل.
ربما بيننا غيم يفصل بيننا ونحن لا نعلم أن المودة لا تنقطع بما يفرق بيننا إذا كان الحبُ كامنًا ونبحث عن أي محمل من محامل العذر لبعضنا بعضًا، آسفٌ عليكما أيتها الشمس والزهرة.



