في أي وادٍ أنت؟!

تنقسم الناس في تلقيها أو قراءتها للمعلومة إلى أربعة أقسام:
الأول: موضوعي؛ يعطي الكلمات دلالاتها الحقيقية وأبعادها الواقعية، دون ظلال أو تأويل أو تنميق أو تربص، ولا علاقة لانطباعاته الشخصية أو علاقاته بأحكامه، صادق ونزيه مع نفسه والآخرين، مهذّبٌ في النقد، ومؤدب في الطرح والبيان.
الثاني: سلبي؛ يصطاد الكلمات بين السطور، ويسقط عليها أفكاره وتأويلاته وميوله، ويحمّلها ما لا تحتمل، ويحرف بوصلة الكلمات، ويستنطق النصوص وفق هواه، وعادة يكون مستعدًا لفرض قناعاته بالغالي والنفيس لقلب الحقيقة أو تشويهها، وخاصة إذا كان مصدر المعلومة من لا يحب، ولديه ألف شاهد وشهيد على صحة كلامه لا أساس لها، وهذا النوع مصداق للآية المباركة (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم).
الثالث: إيجابي: يسعى جاهدًا لحمل الكلمات على الخير المطلق، ويرى في الكاتب النية الحسنة مهما كان موقفه أو علاقته به، ويرى أن الحكمة الجميلة والكلمات المغذية يجب الأخذ بها مهما كان مصدرها، ولا يقف عند الهفوات أو الزلات أو التفصيلات البسيطة، ويصب اهتمامه على الفكرة العامة والأهداف (اللُّب) ولا يهتم بالقشريات أبدًا؛ ولهذا تكون كلماته دافئة ورقيقة وناعمة تدخل القلوب بلا استئذان.
الرابع: البسيط؛ (حب وقول وابغض وقول) وهو الذي يهرف بما لا يعرف، وليس عنده أدنى ثقافة أو معرفة بالنقد وعلومه، ويمشي (مع القوم يا شقراء) فيمدح من يمدحه الناس ويحبونه ويذم من يذمه الناس ويبغضونه دون تفكير، ومن هذا الصنف أيضًا من يمدح من يحبه ولو كان قزمًا، ويذم من لا يحبه ولو كان صرحًا شامخًا.



