الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القلوب.. كتُبٌ مفتوحة

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالجمعة 3 يناير 2025، 6:30 م
القلوب.. كتُبٌ مفتوحة

ليس من السهولة بمكان أن يسيطر الإنسان على خلجاته، ومشاعره، وأحاسيسه تجاه الآخرين؛ وخاصة حينما تكون المشاعر سلبية (كالكره، أو الحقد، أو الحسد، أو الغيرة).

قد يستطيع البعض كبت مشاعره الإيجابية كالحب والاحترام لأسباب أخلاقية أو شرعية؛ ولكن ذلك يكون نادرًا؛ وإلا فالعيون والكلمات والقسمات فاضحة.

يسعى الكثيرون تلقائيًا للذم والقدح والنيل -ممن لا يحبون- عند أقرب فرصة، ولأتفه الأسباب، فالمهم لديهم أن يطلقوا سهامهم الملتهبة تجاهه بأي شكل كان، ومهما كانت العواقب؛ وهذا ما نراه من بعضهم حين يذكر اسم من لا يحبون في مجالسهم أو في مجموعات التواصل الاجتماعي؛ حيث تتغيّر ألوانهم وتخفق قلوبهم، ويسعون للصدود أو التجاهل لحديثه أو وجوده -إن كان بينهم-، ثم يبدأون بتسخيف رأيه وقناعته حتى لو كان ذلك من المسلّمات المطلقة، فما يعنيهم هو تشويه صورته ودوره، ونسف أفكاره، وتسقيط شأنه، كما أن لديهم أساليبهم الخاصة في معاداته في غيابه تكون أشد ضررا وخطرا ووقعا ومكرًا وإنفاذًا؛ وهؤلاء هم المتربصون حقًا.

هذه الفئة من الناس تجعل الآخرين ينفرون من الجلوس معها، أو الاتصال، أو التواصل سلامة لأنفسهم ودينهم، وخشية أن يصابوا بالعدوى من حيث لا يشعرون.

هؤلاء -السلبيون- يحتاجون لرحمة خاصة من رب العالمين تطهرهم وتزكيهم، أو لدعوة خاصة من قائم آل محمد تنتشلهم؛ وإلا فزوال الحال من المحال.

المشاعر القلبية كالحب والكرة والغيرة وسواها -عادة- تكون واضحة عند الطرفين لأنها تعتمد في إيصالها على لغة الإحساس؛ ولغة الإحساس لا تخطئ ولا تخيب هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مشاعرك تجاه الآخرين هي مشاعرهم نحوك، والكيمياء التي في قلبك هي انعكاس تام للكيمياء التي في قلوبهم سواء بالإيجاب أو السلب؛ ولذلك فالقلوب كتب مفتوحة لكل من يجيد قراءتها.

وعليه؛ لا ترتدي أقنعةً مزّيفة في تعاملك مع الناس ظنّا منك أنها تخدعهم أو تنطلي عليهم؛ واعلم بأن مسرحيتك وأدوارها المزيّفة -وإن أبدعت فيها- واضحة كشمس الضحى، وإن أخفى عليك الآخرون ذلك. الكلمات الصادقة لا تحتاج لتزيين أو تنميق لتستقر في القلب؛ لأنها تنساب كانسياب الماء في الجداول تلقائيًا، بخلاف الكلمات غير الصادقة التي لا تتعدى آثارها فم الناطق بها، وكذلك البسمات والنظرات والسلوكيات عمومًا؛ وهذا مصداق جلي للغة الإحساس الصادقة.

عادة يعرَف دين وتربية وآداب وقيم الآخرين عند الاختلاف؛ فإن وجدتهم متربصين حاقدين على من اختلفوا معه، وشرّقوا وغرّبوا؛ فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا، وإن وجدتهم حفظوا العشرة والزاد، وحملوه على الخير مهما علا الاختلاف أو الخلاف، واحترموا غيابه؛ فاجعلهم قلائد من نور تطوّق بها عنقك.