أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في شهر رجب.. خطة إصلاح ما فات

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالأحد 5 يناير 2025، 11:03 ص
في شهر رجب.. خطة إصلاح ما فات

لا يقتصر برنامج إصلاح النفس على مصارعة المعاصي والذنوب ولكنها تمثل عقبة كبيرة أمام صفاء الإنسان وكيفية تهذيبها وتوجيهها للطريق الصحيح ولا شك أن خير ما يكسبه الإنسان في دنياه هو رضا الله سبحانه، لذا سأواصل الحديث عن عملية مصارعة المعصية لأننا في أشهر عبادة وكلما صفّى الإنسان نفسه ونقاها من المعاصي كلما كانت كلماته إلى الله أقرب وأنِس بمناجاته ودعائه.

نبدأ بخيبة الأمل لعدم إنجاز ما خططنا له ولسان حالنا: إنني لم أعد أستطيع أن أخطط لنفسي شيئًا ولن أعد نفسي بالقيام بشيء فقد قررتُ أعمالًا كثيرة لشهري جمادى ولم أحقق منها شيئًا مقبولًا، وأكاد أن أتوقف عن وضع خطتي الشهرية، ما المشكلة التي أعانيها حتى أصبحتْ أهدافي لا تتحقق ولا أُنجز منها شيئًا مفيدًا لنفسي وأسرتي؟

إن المشكلة الحقيقية هي أنني أضع ما آمل وأرغب وليس ما أريد أن أصنع بأهداف وغايات ممكنة، يمكن إنجازها ولو عبر الخطوة خطوة أو عبر عقلانية الهدف.

لا يمكنني أن أتوقف عن التدخين لمجرد الإعلان عن رغبتي أو لمجرد الانفاعلات الإرادية العاجلة والتي غالبًا ما يتوقف عنها راغبو الرياضة لوجود الوزن الزائد وتجده يقوم بتلك الرياضة برغبة عارمة وسرعان ما تتوقف بعد يومين أو أسبوع ليعود إلى حالته السابقة، لكن عندما تكون صحته وحياته رهنًا لبرنامج معين فإنه سيقوم به وإن واجه الصعاب من الجوع أو التعب كمن يصاب بالسكري ويُطلب منه تخفيف وزنه فلا يملك مندوحة للتهرب من ذلك لأنه سيتعرض للخطر.

إن المعصية التي نرغب في تركها ليست ذات طابع واحد وإنما هي معاصٍ بدوافع مختلفة ومسوغات كثيرة وإذا ما أردنا تركها فعلينا التعرف على أسبابها وجذورها ومؤثراتها ونتائجها حتى يمكننا النظر في كيفية تركها.

من ترك الصلاة كسلًا ويريد أن يعود إليها يختلف عمن يهوى الغرائز ويستأنس بها لأن المثير والدافع لكليهما مختلفان، ومن يعيش بين مثيرات الغرائز يوميًا بحكم طبيعة حياته يختلف عمن يبحث عن بعضها وصورها ومن يكون في بيئة عمل مملوءة بالآثارة يختلف عمن لا يكون في تلك الأجواء.

فخطة مواجه المعصية تختلف باختلاف المثير وقدرة المستثار للدفاع ولذا يجب علينا وضع خطة ممكنة تناسب نوع الذنب واستثارته، ويمكنك أن تحقق وتنجز شيئًا منها بمقدار الإرادة؛ قوتها ودوافعها وكفاءة البقاء دونها، فخطة مناسبة معقولة أفضل من تدوين الرغبات وعدم إنجاز حتى الشيء القليل منها.

شهر رجب هو شهر عبادة وقرب من الله وفيه تصب الرحمة صبًا ويمكننا إضعاف استثارة المعصية بتكثير عبادة الله والقرب منه وكلما اقتربنا منه خطوة جفونا الذنوب وأسبابها إلى أن تسبح الروح في لذة العبادة والدعاء والطاعة لله.

يستحب في شهر رجب الصيام ولو بعض الأيام وقراءة القرآن والقيام بالصلوات والصدقة والدعاء سواء الأدعية المعروفة في رجب (خاب الوافدون.. أو .. يا من أجوه لكل خير) أو الأدعية العامة التي تحرك النفس وتستعطفها أمام ربها، ويمكن للمكلف انتقاء بعضها المناسبة له والاندماج نفسيًا مع معاني بعض الأدعية والمناجاة واختيار الصوت ذا التأثير الجيد الذي يدفع للانفعال النفسي وهو مهم جدًا حتى يعطي الدعاء أو المناجاة أثرهما من الدخول إلى النفس وتوجيهها.

ضع لنفسك برنامجًا لكل يوم وازدد في أعمال الخير وعبادته وحاسب نفسك على أي تجاوز على الله وعباده وتب إليه ولا تسوّف التوبة. وأخيرًا فلا تنس التركيز على القراءة وتغذية العقل بالمعرفة والعلم وأن تجعل لك وجبة عقلية كل يوم.