أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عمى الحلول!

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 6 يناير 2025، 5:59 م
عمى الحلول!

يقول الأطباء إن الإنسان الذي لديه انخفاض في القدرة على رؤية اللون تصبح لديه بعض المهام البسيطة مثل اختيار الفاكهة الناضجة، أو اختيار الملابس، أو قراءة إشارات المرور، مهماتٍ صعبة.

يسمى هذا القصور في الرؤية "عمى الألوان". فماذا عن الذي تسد أمامه أبواب الحلول والخيارات؟! ذاك الذي تتضايق عليه الحلول فلا يرى لها حلًّا بالمطلق أو حلًّا واحدًا وتسد أمامه الآفاق فلا يرى لها مخرجًا! أعطيكم -القراء الكرام- نماذج من عمى الحلول:

- شاب مفتول العضلات، قوي البنية، سليم العقل، لا يعمل، ينتظر أن يطرق العمل باب داره! بينما آخر يبدع ويرى الفرص العديدة ويجعل الله له مخرجًا ويرزقه!

- زوج اختلف مع زوجته وساءت العلاقة بينهما فلم ير سوى طريق المحاكم والطلاق حلًّا للاختلاف! آخر يقلب الأفكار، يصالح ويتصالح وتمشي الأمور نحو الأفضل!

- صاحب مشروعات لا يفتأ يفشل مرة بعد أخرى لأنه لا يغير المسار. يقول له من يستشير: غير الطريق فيقول: هذا الذي أعرفه! ثان يجري مراجعة شاملة، أين أخطأ وأين أصاب وينجح!

إن ابتكار الحلول والمخارج غير المألوفة عملية إبداعية يملكها كل إنسان، وإن بدرجات أقل وأكثر، في بيئة العمل، في المنزل، مع الناس وغير ذلك، سوى أن بعضنا يجلوها بالتجارب وبعضنا وأدها مبكرًا فماتت.

ينمو الإبداع حين تتعدد الأدوات والأساليب وتتكاثر الخبرات وتتعدد وجهات النظر والحلول. حكايات النجاح التي شهدها ويشهدها العالم هي من صنع أناس ليس لديهم عجز ولا عمى عن الحلول في كل مناشط الحياة. أناس ابتكروا واخترعوا ومدوا المجتمع البشري بما يجعل الحياة أسهل وأيسر.

أذكر لكم -الأعزاء- حلاًّ إبداعيًا يروى عن النبي -صلى الله عليه وآله-: أصابت أنصاريًّا حاجة فأخبر بها رسول الله -صلى الله عليه وآله- فقال آتني بما في منزلك ولا تحقر شيئًا فأتاه بحلس وقدح فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من يشتريهمَا فقال رجل هما عليّ بدرهم فقال من يزيد فقال رجل هما بدرهمين فقال هما لك ابتع بأحدهما طعامًا لأهلك وابتع بالآخر فأسًا فأتاه بفأس فقال -عليه السلام- من عنده نصاب لهذا الفأس فقال أحدهم عندي فاخذه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأثبتَه بيده فقال اذهب واحتطب ولا تحقرن شوكًا ولا رطبًا ولا يابسًا ففعل ذلك خمس عشرة ليلة فأتاه وقد حسنت حاله فقال عليه السلام هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهكَ كدوح الصدقة.

أليس في الحكاية إرشاد للتفكير واجتراح الحلول؟ إذا لم يوجد حطب يباع في زماننا فإنه توجد عشرات من الأشياء والمنتجات والخدمات التي تباع وتشترى ويكسب صاحبهَا مالًا وفيرًا! حينما تكبر دائرة تفكير الإنسان لتشمل جميع ما يمكن أن يعمله سوف يجد حلاًّ ويصل إلى نتيجة. وحينما تضيق الدائرة وتسد الأفق ويموت الإبداع. هات ورقة وقلمًا واكتب جميع الحلول التي تعصف بذهنك. سوف تجدها كثيرة وبعضها فيه حل يحقق الغرض!