الباجة.. أكلة لو علم الغني ما يذكر فيها من فوائد ما تركها للفقير!

قبل أن نذهب بعيدًا أذكركم -القراء الأعزاء- بأن النصائح الطبية لا تؤخذ من خواطر وإن كانت منقولة عن مختصين. الأصل هو أخذ القول الفصل من مصدره الصحيح.
كنا عازمين على الذهاب إلى مدينة الرياض فجر الخميس السادس عشر من كانون الثاني فقلنا: يا ترى ماذا نفطر عندما نصل جوعى في هذا الجو البارد؟ كبدة؟ بيضًا؟ فولًا؟ أم ماذا؟ ثم وأنا أشتري اللحم يوم الأربعاء من قصاب قطيفي قلت: أين أنت من الباجة من عظام ولحم هذا العجل الصغير؟ تدفئ جوفك منها فأنت لا تأكلها إلا نادرًا، ربما آخر مرة كانت في العراق قبل سنوات! قلت له: أعطنا يا صاحبي اللحم والعظم معًا هذه المرة!
لم نحتج لصنعها سوى كمية من العظام واللحم وقليل من الملح والليمون وكمية كبيرة من الماء، وثلاث ساعات من الصبر وبعض أنواع من البهارات. يذكرون عن الباجة فوائد جمة مثل أنها تصلح للمفاصل والعظام ونضارة البشرة وغير ذلك الكثير من الفوائد الصحية بشرط ألا تسرف فيها.
الطعام طيب إذا ما طيبته الصحة والعافية، كل ما طاب لك من الحلال إذا لم تعلم أنه يضرك فهذه الطيبات من الرزق جعلها الله في الكون لجميع عباده، الغني والفقير والمؤمن والكافر مشروط بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
أكلنا منها يوم الخميس والجمعة وبقي منها ما يكفي ويزيد ليوم آخر! يحكى أن الهدهد قال لسليمان -عليه السلام-: أريد أن تكون في ضيافتي قال: أنا وحدي؟ قال: لا بل أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده، فطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولًا كاملًا.
يذكر من شعر مالك بن المرحل في شعر طويل:
حمدُ الإلهِ واجبٌ لذاته
وشكرُه على عُلا هِباته
نحمدُه سبحانه ونشكرُهْ
ومن ذنوبٍ سلَفَتْ نستغفرُهْ
ثم نوالي أفضلِ الصلاةِ
على الرسولِ الطاهرِ الصفاتِ
محمدٍ ذي الكلم الفصيحِ
والفضلِ والتقديسِ والتسبيحِ
صلّى عليه ربُنا وسلّما
كما هَدَى بنوره وَسلّما
حتى يصل إلى قوله:
وكن قنوعًا فقد جرى مثل
إن فاتك اللحم فاشرب المرقة
جربها، ربما تعجبك! وإن لم تعجبك فالخسارة قليلة!



