«يا من أرجوه لكلِّ خير وآمنُ سخطه عند كلِّ شرٍّ»

الرجاء هو التوسل والترجي والأمل الحصول على الشيء ويضاده اليأس والقنوط، والرجاء يكون في الشيء الإيجابي المحبوب والمرغوب فيه وتجتمع فيه ثلاثة عناصر الراجي والمرجو ومادة الطلب؛ المؤمل الحصول عليها، وقد ترتجي شيئًا من شخص كريم لكنه لا يملك ما تريده وتتمناه وقد يملكه لكنه لا يصلح لك، وقد ترتجي شيئًا من بخيل أو قليل العطاء وبالرغم من قدرته لكنه مقصر في العطاء والبذل.
أما الراجي فإنه يأمل من طلبه الحصول على الشيء وغالبًا لا يتوسل العزيز ممن يعرف شحه وبخله إلا إذا أعيته الحيل وضاقت به الأمور، في دعاء رجب الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام والذي يداوم على قراءته أغلب المؤمنين هو دعاء "يا من أرجوه لكل خير" ونجد الرجاء مقترنًا بالخير من ملك الكون ومالكه وكريم الكرماء وأكرمهم ولن ترجو من بخيل فضلًا لكنك ترجو من الكريم الفضل والخير، ولا أشمل لكل معنى من معاني العطاء من لفظة خير، لما فيه من شمولية لكل قيمة من الفضل، فالرحمة خير والسلامة خير والعافية خير وكل نعمة من الله فهي خير ولذا قيل إن الوجود كله خير مهما تعددت أصنافه وتضادت أنواعه.
ولكن إن منع عنك شيئًا فليس ذلك إلا لكون المنع خيرًا لك فقد تطلب شيئًا وتحسبه يمثل كل خير بحياتك بينما هو ضرر لك أو لمن تحب فيمنعه عنك والمنع هنا خير، فسبحانه من معطي الخير لمن سأله ولمن لم يسأله.
ونرى في الفقرة التالية حالة الأمن من السخط والسخط هو غضب القوي القادر المقتدر وقد نفهم من حالة الأمن أنه وجود مبررات الغضب من العظيم لكن الإنسان لعظم ثقته بخالقه فإنه يأمن حصول السخط والنقمة منه وإن ربطنا الشر بالمعصية لكننا يمكننا تصور معنى أشمل وهو الشعور النفسي بالأمان وإن خيم الفقر والمجاعة والرياح العاتيات والتي يتصورها الإنسان شرًا لأن فيها هلاكه وفناءه وضعفه، لكن نفسه تبقى مطمئنة بأمان خالقها.
ومع ذلك فتصور الإنسان حالة الأمن حين وجود مبررات غضبه وسخطه يفيدنا حالة الأمن بخالقه "وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه".
إن مصادر الاطمئنان بالرحمة الإلهية هو عدله وأنه لا يظلم عباده سواء أكانوا مطيعين أم عاصين وأن الرحمة العظيمة تجعل الإنسان آمنًا من عذابه وآمنًا من سلب الإنسان الخير منه سواء أكان لمعاصٍ فردية أم جماعية، ما أجمل أن يكون في القلب مكان للرجاء ومساحة عن المرجو وأمل عند الراجي ولعل أشد حالات السخط هو حالة الاستدراج عندما يستمر الإنسان في نكرانه ومضاداته لله بمعاصيه ومبارزته {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} وأخيرًا فهل يتحقق سكون النفس وأنسها بتحقق المرجو أم أن مجرد الشعور بالعلاقة مع المرجو تكفي في راحة النفس وطمأنينتها؟
والحقيقة أن الرجاء بنفسه يذهب حالة الخوف واليأس ويملأ النفس راحة بأمل تحقق المرجو.



