استبدلنا السهّاية «اللهاية» بالآيباد!

عندما تنشغل الأم بالأعمال المنزلية تعطي طفلها الرضيع قطعة من المطاط المرن يمجها في فمه لكي يظن أنها ثدي أمه وينخدع عن اللبن. هذه القطعة من المطاط تسمى "لهّاية" من اللهو أو "سهّاية" من السهو. يساعد مصّ اللهاية أو السهاية الأطفال على النوم والاسترخاء كما يخفف من انزعاجهم وبكائهم. أحيانًا تكون اللهاية عبارة عن ترانيم صوت الأم وهز مهد الطفل في حركة منتظمة ومتكررة حتى يغلبه النعاس وينام.
وصلنا إلى عصر "الآيباد" فمنذ أن يستطيع الطفل التعرف على الأشياء والأصوات تشغله الأم أو الأب بلوح إلكتروني يقلل من صراخه وحركته. أطفال في السنة الأولى من أعمارهم يقضون أوقاتًا طويلة لحد الإدمان على اللعب بالآيباد فلا عجب إذا كبروا يصبحون أكثر إدمانًا على هذه الأدوات.
للسهاية عيوبها ومزاياها وللآيباد مزايا وعيوب، إن كان لها من مزايا تذكر في السنوات المبكرة من عمر الطفل. أترك لك -القارئ الكريم والقارئة الكريمة- التعرف على عيوب ومزايا الاختراعَين، أما رأيي الشخصي، الذي قد لا يقدم ولا يؤخر، فلا أجمل من التفاعل مع الطفل واللعب معه والقراءة والتنزه وتركه يكبر في جو إنساني بعيدًا عن الآلة، حتى يصل إلى عمر يستطيع التعامل مع الآلة وينتفع بها بصورة سليمة.
أرى بعض الأطفال يقضون أكثر من 5 أو 6 ساعات، أو أكثر، في اليوم الواحد منكبين على الآيباد في مشاهدة أشياء لا تسمن الفكر بل تُهزله وكأنّ الغرض منها تقطيع الوقت وإضَاعته دون إدراك من الطفل لما يصنع بنفسه.
الحقّ يقال؛ إننا تعدينا مرحلة محاولة الإقناع بواسطة الدراسات العلمية التي تثبت أن الإسراف في استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية قد يسبب لهم مشاكل في الظهر وآلامًا في الرقبة ونقصًا في بعض القدرات، لذلك يتوجب على الأهل تحديد أوقات استخدام أطفالهم للأجهزة الرقمية لتفادي المشاكل الصحية الجسدية والفكرية التي قد تتسبب بها.
من محاسن هذا الزمان أن التعليم يبدأ منذ الولادة ولا يتوقف إلا حين الممات، عملية مستمرة والتقنيات الحديثة لها قسط وافر من التعليم، لا أحد يستطيع نفي ذلك، شرط أن يكون لبنة في جدار عريض وليس طوبة دون هدف! هذه التقنيات صارت مثل الماء والهواء والغذاء والتعليم، لا غنى عنها، إنما السؤال: كم ومتى؟! كم من الوقت يقضي الطفل أو الكبير وفي أي عمر يبدأ الطفل استخدامها؟!
الآراء اختلفت في المضار والمنافع، فما هو رأيكم وكيف تتعاملون مع أطفالكم؟ الإجابة الدقيقة قد تؤثر سلبًا أو إيجابًا على مستقبل فلذات أكبادكم عندما يدمنون عليها قبل السنّ المناسب!



