والشوقُ للأمواتِ مديةُ ذابحٍ

يا صاحِ ما بعد المنونِ إيابُ
هي رحلةٌ بعد المجيءِ ذهابُ
هذي الدموع على الجفون تلألأت
شجوا ودمعُ الراحلين عتابُ
في العين قد خفت البريق وشابه
ثقل الجفونِ ولفهنَّ ضباب
هي شهقةٌ ملأ المدى أصداؤها
فتعثرت هلعًا بها الأحبابُ
هي لحظةٌ قلبت موازين الدُنى
فالقربُ بعدٌ والعناقُ غيابُ
عمرٌ تقضى والسنون تصرمت
مرّت كما عبر السماء شهابُ
فكأنما الدنيا بفقدك كذبة
وجميعُ أيامِ الحياة سرابُ
ويلاهُ هذا القبرُ أوصد بابهُ
فالقبرُ أبكمُ و السكوت جوابُ
والليلُ يحشدُ للفؤادِ شجونهُ
فكأن ليلَ الثاكلين عقابُ
والشوقُ للأمواتِ مديةُ ذابحٍ
تفري العروقَ فتصرخُ الأوصابُ
فكأن طيفك يستفزُ مدامعي
فتنوشُ في عمق الحشا الأنيابُ
و الحزنٌ دمعٌ عتقتهُ محاجرٌ
فيلوحُ طيفك والأسى ينسابُ
أطوي ليالي العمرِ بعدك وحشة
فالليلُ سهدٌ والنهارُ عذابُ
ما جف قبرك والأسى في مهجتي
دمعٌ ترقرق والعيون سحابُ
والليلُ يجذب للقلوب مآسيًا
كطريد ليل حاصرتهُ ذئابُ
والدارُ إن حان الغروبُ يزورها
طيفٌ وطيفُ الغائبين مهابُ
تتوسط الجدران صورةُ راحل
وتنوح في صمت الأسى أحبابُ
حتى المنازل قد تنوحُ وتشتكي
طول الغياب وتجهشُ الأبوابُ
هيهات لا تسلو النفوس عن الأسى
فالقلبُ من سهم المنون مصابُ
رحلوا وأبقوا للنفوس مواجعًا
تدنو المباهج والحشا يرتابُ
ويسوقنا حادي المنون إلى الرَّدى
في كلِّ زاويةٍ تلوحُ حرابُ



