شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا!

كتبت هذه الخاطرة الموجزة يوم السابع والعشرين من شهر رجب، هذا العام 1446 هجرية، على مهاجرها وآله أفضل الصلاة والسلام.
القرآن الكريم كتاب ليس فيه كلمة ولا حرف في غير محله، وفي الآية الكريمة جاءت عدة كلمات تصف النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه شاهد ومبشر ونذير وداعٍ إلى الله بإذنه وسراج منير. لستُ من الذين يستطيعون أن يعطوا تفسيرًا يليق بهذه الكلمات، عوضًا عن ذلك أدعوك القارئ الكريم -أو القارئة الكريمة- أن تطلع بنفسك على دلالات كلمات الآية الكريمة من كتب التفاسير المعتبرة.
خمس صفات للنبيّ محمد صلى الله عليه وآله جاءت في الآيتين {أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿45﴾ وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴿46﴾}. آخر هذه الصفات "السراج" وهي كلمة جاءت في القرآن الكريم أربع مرات، ثلاث منها في حقّ الشمس. الأولى هي {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا} والثانية هي {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} والثالثة هي {جَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا}. أما الرابعة فهي في وصف النبي محمد صلى الله عليه وآله {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}.
إذن لك كل السلام والتحية يا نبينا وشفيعنا ومعلمنا وهادينا يا محمد. أنت كالشمس المنيرة تزيح ظلمات الجهل والشرك والكفر عن الدنيا. تزيح الظلام الذي يبعث على الخوف والوحشة وتبث الضياء الذي يبعث على السكون والطمأنينة. جرّب أيها القارئ وأطفئ النور في ليلة ظلماء سوف ترى الدنيا موحشةً من حولك، ثم أشعل النور لترى الفارق بين الظلام والنور. هذا ضياء السراج والفتيلة والكهرباء فما بالك بالضياء الذي ينير القلوب والأرواح التي تتمرد وتتعصب وتتكبر عن الهداية للحق؟
نبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَةٍ
منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ
فَأمْسَى سِرَاجًا مُسْتَنيرًا وَهَادِيًا
يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ
وأنذرنَا نارًا، وبشرَ جنةً
وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ
وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي
بذلكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أَشهَدُ
ذكر الإمام علي عليه السلام في خطبة طويلة بعثة الأنبياء عليهم السلام ومما وصف به النبي محمد صلى الله عليه وآله قوله: "إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وآله لاِِنْجَازِ عِدَتِهِ وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذًا عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ، كَرِيمًا مِيلادُهُ. وَأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، بَيْنَ مُشَبِّه للهِِ بِخَلْقِهِ، أَوْ مُلْحِد في اسْمِهِ، أَوْ مُشِير إِلَى غَيْرهِ، فَهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَةِ".
لكم أن تسألوا: كم من حالة إنسانية شاذة غيرها النبي محمد صلى الله عليه وآله؟ لقد كانت السنوات من قبله مليئة بالحالات الشاذة؛ الشرك والحروب وعبادة الأوثان ووأد البنات وعدّ ما شئت من الحالات الشاذة! كلها زالت وانقشعت عندما سطع عليها نور النبي محمد صلى الله عليه وآله.



