حدد صفاتك السيئة وأصلحها

كان متكلمًا يحسن الخطاب واختيار الكلمات بعناية ويمكنني اعتباره جادًا فيما يريد ولما يقول وأسهبَ في الحديث عن العطاء والكرم لأحد المجتمعات المعروفة وتمنى أن يكون مجتمعه بذلك المستوى من ذلك المجتمع فأشار إلى بعض الأمور التي لا يخلو منها مجتمع كالبخل والحسد والخلافات ولم ينتبه إلى أن مجتمعه هو كتلة من الخير ويقدم الكثير مما تخلو منه مجتمعات أخرى وهل المجتمع إلا أنا وأنت وهو وهي ونحن جميعًا معنيون بإبراز الصورة الناصعة فيه والأخذ به إلى قمم النجاح والسؤدد، ونحن جميعًا سواء في تقدمه وإصلاحه من الأمور السلبية ونحن جميعًا سواء، الراضي بذلك الفعل السلبي أو الرافض له وما لم نبادر إلى تحسين قيمه والحفاظ عليها فإن حالة الصراع النفسي مع واقعه أمر لا مفر منه.
ولنبدأ بأنفسنا لنصنع فيها الخير ونداريه لكي يثمر الخير فردًا واجتماعًا بأوسع مصاديقه ووجوده.
وما لم يتربَّ الإنسان ويتعرف على مكارم الأخلاق ومحامد الصفات فيوجه نفسه إلى تلك الصفات فيداوم على حسنها ويمانع نفسه عن سيئها ويروّض نفسه على حب الحسن منها وكره السيئ منها ولن نستطيع إصلاح نفس لا ترى الصحيح إلا فيما تراه هي وإن كل صنعها وصنيعها هو الصحيح المطلق، مكارم الأخلاق صفات يجاهد الإنسان في كسبها والحفاظ عليها فالبخل سهل على النفس لمناسبته لهواها وحبها لذاتها واستئثارها بالخير لنفسها لكن وقاية النفس من الشح يحتاج إلى مصارعة (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ولذا قيل إن الشح يتعدى ذات الإنسان إلى غيره حينما لا يريد الصدقة للفقير حتى من غيره ونراه بارزًا حينما يتصدق شخص على فقير فتجد من بجانبه يشكك في حاجة وعوز ذلك الفقير وهذه هي بعض مصاديق الشح وإذا كانت لغة عامة بين أفراد المجتمع فيصح إطلاق لفظة شحيح على ذلك المجتمع.
يمكن للإنسان أن يصارع ذميم الأخلاق بسبل عملية يبدأ بالقليل ويتدرج إلى الأكثر المعقول المتزن وخصوصًا مع توفر بيئة مناسبة له كشهر رجب وشعبان ورمضان لما فيهم من تركيز عبادي وبناء نفسي على خصوص العطاء والتقرب من الله فيمكن للإنسان أن يركز على إصلاح حالة البخل والشح بالاستفادة من توجيهات الصدقة والإنفاق وهو ما يتوجب معرفته بشكل جيد فليس الإنفاق مقتصرًا على الصدقات بل مساعدة إخوته المؤمنين ومساعدته على تخطي مصاعبه بالمشورة والنصيحة وكل ذلك يعد عطاءً وإنفاقًا، وفي الإقبال في حديث يسنده داوود بن كثير الرقي قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن صوم رجب فقال: أين أنتم عن صوم شعبان، فقلت له: يا بن رسول الله ما ثواب من صام يومًا من شعبان؟ فقال: الجنة والله، فقلت: يا بن رسول الله ما أفضل ما يفعل فيه؟ قال: الصدقة والاستغفار، ومن تصدق بصدقة في شعبان رباها الله تعالى كما يربي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صار مثل أحد.
اجعل الصدقة والعطاء طريقًا لتربية النفس على البذل في هذا الشهر المملوء بالدعاء والمناجاة والارتباط بالله سبحانه وهو شهر نبي الرحمة فلنعمره بطاعة الله ومجانبة معاصيه.



