لكيلا ننسى.. سِجِلُّ مكارم الأخلاق في مقدم ومؤخر الصداق!

ها نحن وصلنا اليوم الأول من شهر شعبان 1446 هجرية الموافق اليوم الآخر من شهر يناير/ كانون الثاني 2025م ما يعني أن شهر رمضان على الباب.
أظن أن فيكم -القراء الأعزاء- من رأى أو سمع عن مقدم الصداق ومؤخر الصداق! بعض الرجال قديمًا لم يكونوا يملكون تمام المهر فيدفعونَ قسطًا منه ساعة عقد الزواج ويبقى قسط منه مؤجلًا حتى يتمكن الزوج من الوفاء للمرأة. كانت عقود الزواج وشروطها بسيطة جدًّا، لا سيارات ولا عقارات ولا دور، وإنما رغبة الزواج والعيش البسيط. إذا لم يستطع الرجل الوفاء بباقي المهر في حياته يوصي بالوفاء بعد موته. إليكم قصة تاريخية تحكي وفاء الأزواج. هي قديمة جدًّا إلا أنها توضح الغرض!
جاء في كتاب تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - ج 13- الصفحة 55 الحكاية التالية: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي -بالري- سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأةٌ فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا، فأنكر، فقال القاضي شهودك، قال: قد أحضرتهم فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة قومي، فقال الزوج تفعلون ماذا؟ قال الوكيل ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصحّ عندهم معرفتها، فقال الزوج: وإني أشهد القاضي أن لها عليَّ هذا المهر الذي تدعينه، ولا تسفر عن وجهها، فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها، فقالت المرأة: فإني أشهد القاضي أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأتُه منه في الدنيا والآخرة. فقال القاضي: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق.
لم يقبل الزوج أن يرى الشهود وجه زوجته فقبل الدعوى وعندما عرفت زوجته غيرته وحبه لها أسقطت الدعوى! ولكي نكون أمناء سمعنا شكاوى من بعض النساء في تأخير أو عدم دفع مؤخر الصداق. في زماننا أجمل العبارات التي نسمعها عند إجراء عقد نكاح هي جملة "حالة نقدًا" أي أن الصداق كله نقدًا تستفيد منه العروس في شؤون زواجها. ثلاثون ألف ريال، أقل أو أكثر ماذا تشتري اليوم من ذهب وأثاث زواج مقارنة بالزمن الماضي؟!
أما عندما يصل التراضي فكل شيء يطيب. ورد عن الإمام علي -عليه السلام- أنه قال "أيعجز أحدكم إذا مرض أن يسأل امرأته فتهب له من مهرها درهمًا فيشتري به عسلًا فيشربَه بماء السماء فإن الله -عز وجل- يقول في المهر: "فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا" ويقول في العسل: "فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ" ويقول في ماء السماء: "وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا".



