أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرحلة إلى «بوسان»

جلال الناصر · القطيف اليومالأربعاء 5 فبراير 2025، 5:49 م
الرحلة إلى «بوسان»

في الدقائق الأخيرة من الحلقة الأولى لمسلسل كوري تظهر "كيم يو" وهي تجلس على الكرسي المصنوع من السعف والمركون في إحدى زوايا المطبخ، تظهر صامتة ومحطمة الملامح، لتأخذ نفسًا عميقًا وكأنه سيغمى عليها. إلّا أنها تستدير بهدوء وتحدّق عبر النافذة لتلمح زوجها وهو يستقبل صديقه برحابة صدر ووجه بشوش. وهنا تظهر على ملامحها حسرة، فذلك الاستقبال والرحابة لم تعد تشاهدهما في منزلها.

كثيرًا ما نسمع بمصطلح "البرود العاطفي"، ومن لا يعرف معناه فهو أشبه بمزارع قد أوكلت إليه مهمة ري الشجر، ولكنّ ذلك المزارع لا يملك ماءً أو أنه يملكه إلا أنه يروي به حقولًا أخرى، فيذبل شجره ويموت بمرور الوقـت.

أما من الناحية العلمية فقد أشارت إحدى الدراسات في مجلة علمية للبحوث التربوية إلى أنّ البرود العاطفي "هو حالة من تسلل الملل والتراخي العاطفي، وجفاف المشاعر في العلاقة الزوجية".

وهذا ما حدث لـ"كيم يو" فقد تسلل لها الملل وشعرت بفقدان متعة الحياة الزوجية التي تقوم أساسًا على أساس التبادل العاطفي وتلبية الحاجات النفسية والجسدية.

فـزوجها "سونغ كام" كان يعتقد أنّ قدر الإشباع الذي يحصل عليه من قبلها هو نفس القدر الذي تحتاجه، على الرغم من أنها تحدثت معه بشكل صريح ومباشر بحاجتها لأن يشبع عاطفتها. فإنه دائمًا لا يطبق الإرشادات من غير أن يشعر بمدى أهميتها في خلق السعادة عليها.

فمشاهدتها له وهو يعانق صديقه وهو يبتسم كان أشبه بصعقة كهربائية بالنسبة لها. فكم احتاجت لأن تشاهد شكل الحب على ملامحه وفي حركة يده. لقد سئمت الحب الذي اقتصر على تكرار الكلمات القديمة والمملة خصوصًا تلك التي يرسلها لها عبر الجوال.

في دراسة أجرتها 2012 - Ogechi Mary أكدت أنه كلما كان هناك "تواصل فعال" بين الزوجين، كان هناك استقرار أكثر بينهما. والتواصل الفعال هنا لا يأتي إلّا عن طريق فهم حاجة الطرف الآخر، سواء العاطفية أو الحياتية أو الجنسية. وحالة عدم الاستقرار تعني وجود أزمة. التي ظهرت أعراضها على "كيم يو" في مختلف جوانب حياتها في الحلقات الأولى من المسلسل وذلك قبل أن تتعرف على زميلها في العمل.

فقد كانت تشعر بأنّ الطموحات المشتركة مع زوجها لم تعد موجودة. كذلك شعرت بالإحباط، فزوجها لا يمنحها الجانب العاطفي إلّا إذا أظهرت رغبتها الملحة في ذلك. وكثيرًا ما كانت تشعر بالرغبة في القيام بأعمال المنزل بمفردها على عكس ما نشؤوا عليه. ولم تعد تهتم لأحاديثه، سواء تلك التي يتحدث فيها عن عمله أو دراسته.

لقد أدركت "كيم يو" قبل أن يمضي بها العمر أنّ "البرود العاطفي" لدى زوجها هو السبب الذي دمر العلاقة بينهما وأفقدها الشغف. فتحول منزلها إلى بيئة لا تنبت فيها الزهور. وأصبح كل ما هو حي شاحبًا. وهذا ما دعاها لأن تصاحب رجلًا آخر يفيض بالعاطفة وترحل معه إلى مدينة "بوسان" تاركة "سونغ كام" يستمتع بحياة التصحر.