من القديح.. الخويلدي من إدارة المستشفيات إلى المنافسة في تصميم الأزياء

بعد معاندة الحظ لها في الحصول على وظيفة بشهادتها الجامعية، حاولت زهراء الخويلدي الدخول إلى عالم مختلف عن تخصصها، فعلى الرغم من أن تخصصها في إدارة المستشفيات لا علاقة له بالإبر والخيوط فإنها اختارت وظيفة تتعلق بهما وتؤمن لها حياة كريمة وتسد بها وقت فراغها، حيث قررت الانضمام لعالم الخُيوط لتتعلّم فنون القص والحياكة بكل شغف وحب.
فقد طرقت الخويلدي الحاصلة على درجة البكالوريوس من معهد الإدارة العامة بالرياض في تخصص إدارة المستشفيات، بأوراقها العديد من الأماكن بعد تخرجها بل عملت في مستشفى القطيف المركزي مدة عام كامل بشكل تطوعي لتحافظ على ما تعلمته.
واجتازت -وهي الأم لطفلتين- الصعوبات ولم تستسلم لظروفها، فنظمت وقتها بين تدبير أمور منزلها، وتعليم أطفالها، ومتابعة دروس تعلم مهنة الحياكة.
واستطاعت الخويلدي من خلال عملها أن تثبت لبنات جيلها أو جنسها أن الإرادة والعزيمة هما ما يصنعان وظيفة الإنسان وليس بالضرورة امتلاك شهادة دراسية في تخصص مرموق، فحتى وإن حالت الظروف دون حصوله على وظيفة مرموقة مع وجود تلك الشهادة فبإمكانه أن يسلك طريقًا آخر وهو طريق تحويل الهواية إلى مهنة أو اتخاذه من الحرف اليدوية وظيفة.
موضة
واكبت الخويلدي آخر صيحات الموضة، حيث عدلت بعض التصميمات بما يناسب مختلف الأعمار وأذواق السيدات والفتيات، كما أدخلت تصميمات جديدة من أفكارها وأضافت لها لمساتها الخاصة من خلال إضافة الخرز والجلود والفراء الصناعي، كتصميمات تواكب العصر.
وأضافت “زهراء” أن الكثيرين نصحوها بفتح مشغل خاص لعرض تصميماتها، أو عرضها عن طريق بعض المواقع لكنها فضلت أن تعرض أعمالها في السوشيال ميديا.
أهم محطات المشوار
وذكرت الخويلدي أنها بدأت بخياطة مفارش الرضع لكنها لم تكن ترى نفسها في هذا العمل لأنه صعب جدًا ويحتاج لدقة، وفي بداياتها كانت فقط تتعلم عن طريق اليوتيوب فأصبحت تفكر في تصميم وخياطة فساتين البنات الصغار بحكم أن لديها ابنتان.
طاقة وصبر
وروت زهراء أنها ذات يوم قضته كعادتها مع أسرتها خطرت ببالها تجربة حياكة فستان صغير، ورغم عناء ذلك اليوم فإنها لم تنم إلا بعد أن نفذت الفكرة وقصت القماش وبدأت في خياطته على الرغم من جهلها بالطريقة ولكن إصرارها العالي قادها لتنفيذ الفكرة والمغامرة فقصت وحاكت الفستان كاملًا في ليلة واحدة، منوهة بأنها تعثرت كثيرًا في تلك الليلة في إدخال الخيط بثقب الإبرة بسبب النعاس والتعب الشديد ولكنها أنجزت الفستان وهو أول عمل تخيطه دون أي خلفية رغم أخطائها الكثيرة ولكنها شعرت بالإنجاز الكبير وتعلمت من خطئها.
وبينت أنها قررت بعد ذلك أن تحاول مجددًا بخياطة فستان لها ولابنتها فجاءت أول طلبية لها من أقاربها وقامت بخياطتها دون مقابل بحكم أنها تتعلم وربما يكون غير متقن وهذه كانت البداية بأخذ دورات خياطة ودورة تصميم الأزياء أون لاين.
وأشارت إلى أنها تستخدم جميع أدوات الخياطة وما زالت ترغب في امتلاك المزيد وأدخلت في تصميماتها جميع أنواع الإكسسوارت والخرز وجميع أنواع الأقمشة.
إبرة وكيك
وأوضحت زهراء أنها بعد العمل المتواصل في الخياطة تمارس هوايتها المفضلة في المطبخ وعمل المخبوزات والحلويات، وأحيانًا تحصل على طلبات من الأصدقاء والمقربين لها، ويكون مصدر دخل آخر لها.
الطموح المستقبلي
وأفصحت زهراء عن أنها تطمح إلى امتلاك مشغل ومعرض تعرض فيه أعمالها وإبداعاتها لأنها لا تملك مكانًا.
وأكدت أن الدراسة ضرورية جدًا وأنها ما زالت تتعلم وفي كل دورة تدخلها المدربات يثنين على عملها ويصفنه بالمميز ورغم ذلك فإنها دائمًا تقول: "إن الأستاذ يتعلم من الطالب والطالب يتعلم من الأستاذ فهو تبادل خبرات وطرق مختلفة لتوسعة التفكير أكثر والخياطة تعلم الصبر وكيف يمكن للإنسان أن يضبط أعصابه".
ولفتت إلى أنها تميل إلى تصميمات الأطفال وتصميمات الزواج واصفة ملابس الأطفال بأنها عالم جميل كما أنها تعشق تفصيل فساتين السهرات.
وكشفت أن أعمالها تجذب أنظار الناس وتجد طريقها للرواج حيث إن الآخرين ينجذبون لملابس بناتها التي تقوم بخياطتها وهذا كان كافيًا للترويج لأعمالها.
وعن فناني الخياطة والتصميمات محليًا وعالميًا ومن مُلهمها منهم وإلى أي اتجاه تنتمي، ذكرت أنها لا تتابع أحدًا لأن الوقت ضيق جدًا وعملها يدوي يحتاج منها إلى طاقة وجهد، بالإضافة لمسؤولية البيت والعائلة، فتجد صعوبة في أن تتابع أي شخص، ووصفت عائلتها بأنها الداعم الأول لها.
وحكت عن أبرز الصعوبات التي تواجهها للاستمرار في هذا المجال بأن المكان ضيق لأنها تعمل بشقتها الخاصة ولا يوجد مكان للعمل وتتمنى أن يكون لها مكان خاص لأن أدوات الخياطة تحتاج إلى مساحة واتساع كبير.
وتحدثت عن الإشادات والإطراءات التي سمعتها على أعمالها الفنية ولن تستطيع نسيانها بأنها كلمات كثيرة كجملة فنانة مبدعة، ودمجك الألوان رهيب، ودائمًا تبهرينا وتدهشينا بموديلات جديدة.