نورٌ من تِبرِ الهُدى

أنَخْتُ بِبَابِ اللهِ قَلْبًا تَكَسَّرَا
تَرَنَّحَ شَوْقًا في الرِّيَاحِ وَأَسْفَرَا
تَكَالَبَ لَيْلُ النَّفْسِ حَتَّى تَفَجَّرَتْ
دُمُوعُ انْكِسَارِي تَسْأَلُ اللهَ مَغْفِرَا
وَنَاجَيْتُهُ فِي اللَّيْلِ سِرًّا كَأَنَّنِي
أُقَارِبُ نُوْرًا فِي السَّحَابِ تَطَهَّرَا
فَسَالَ جَنَاحُ الرُّوحِ يَرْفَعُ وَجْدَهَا
إِلَى السُّحُبِ العُلْيَا، فَجَاءَتْ تَسْكُرَا
يَطُوفُ بِنَا نُوْرُ النُّبُوَّاتِ، فَانْجَلَتْ
ظَلَامَاتُ قَلْبٍ بَاتَ يَشْكُو وَيُقْفِرَا
فَيَا نُورَ طه، حينما بُصِرَ الهُدى
وَفِي بَحْرِ هَدْيِكَ قَدْ غَرِقْنَا لِنَكْبَرَا
وَرَاحَتْ زُمَرُ الأَحْبَابِ تُهْدِي قُلُوبَهَا
لِوَاحَةِ نُوْرٍ فِي الْجَنَانِ تَشَذَّرَا
وَحِينَ سَرَى فِي الرُّوحِ وَحْيُكَ أَزْهَرَتْ
رُبَى النَّفْسِ حُبًّا فِي طَرِيقٍ مُعَطَّرَا
تَرَاكَمَ لَيْلُ الظُّلْمِ حَتَّى أَطَاحَهُ
صَبَاحُ هُدَاكَ الْبَاقِي عَلَيْنَا فَأَنْوَرَا
فَيَا قُدْوَةَ الأَنْبِيَاءِ، أَنْتَ مَنَارُنَا
وَمِنْ ضَوْئِكَ الأَسْمَى يَسِيرُ مُطَهَّرَا
فَمَنْ قَالَ أَنَّ النُّوْرَ يُطْفَأُ كَاذِبٌ
فَقَدْ خَابَ كُلٌّ بَاتَ يَسْعَى مُدَمَّرَا
وَيَا تَاجَ كُلِّ النُّبُوَّاتِ، أَنْتَ مَنْ
إِلَيْهِ قُلُوبُ العَاشِقِينَ تَسَمَّرَا
تَجَلَّيْتَ أَفْقًا، والنُجُوْمُ إشَارَةٌ
وَكُلُّ وُجُودٍ بِالسَّلَامِ تَطَيَّرَا
فَإِنْ شِئْتَ، أَفْضَتْكَ السَّمَاوَاتُ رَاحَةً
وَإِنْ جِئْتَ، أَزْهَرَتِ القُلُوبُ فَتَطْهَرَا



