قمة السمو

يحصل أن يمنحك بعضهم سعادة قلبية غامرة ترتقي بك لتصل إلى السماء. فلا يكون أمامك إلا أن ترفع لهم يدك بالدعاء الخالص مغلفًا بالحب ومحملاً لهم بالأمنيات والتوفيق والبركات، لمجرد كلمة اعتذار منهم بالقول: "سامحنا على التقصير".
يعتذرون بكل تواضع وترابية، مستشعرين التقصير في الكرم والضيافة، لتشعر بالخجل أمام قمة أخلاق وسمو هؤلاء الثلة العظيمة من البشر الأخيار، لما منحهم الله من البركات في أنفسهم. تعجب لأمر هؤلاء لجمال أخلاقهم وشرف أصلهم! يعتذرون عن التقصير فضلاً عن الاعتذار عن الخطأ!
تجد نفسك حائرًا أمام عظيم هؤلاء الكرام في دماثة أخلاقهم وتواضعهم، وإحساسهم القلبي العالي تجاه رضا الآخرين!
في حين تصادف نماذج أخرى من البشر لا يحملون إحساسًا بالمسؤولية! لأنهم يفتقدون جانبًا كبيرًا من الأخلاق!
فحينما يموت الشعور تموت القلوب والأرواح، لتجد أشخاصًا وكأنهم أموات بلا إحساس ولا مشاعر.
ولا عزاء لأولئك الأموات الذين لا يعرفون معنى الاعتذار عن أخطائهم تجاه الآخرين.
إنها مفارقات الحياة يا صديقي التي تخبرك بأن هذه الحياة تحوي أقطابًا مختلفة الأطباع والسلوك. فمنهم من يجد قيمة معنوية ثمينة في بعض القيم، ومنهم من لا يجد تلك القيمة المعنوية إلا بشكلها المادي المتجرد من الإحساس القلبي والشعور!
فاختر من الأقطاب أصدقها شعورًا وأجملها حضورًا وكن مع من يشبهك روحًا وفكرًا، حتى يسمو بك المكان والمقام.
وبالشكر تدوم النعم.



