أنا ابنكِ يا قديحُ

سكَبْتُ الحَنينَ على تُرْبِها
فَأورَقَ في القلْبِ زيتونُها
تَغنَّى بها نَخلُها في السُّرى
وأشرقَ بالودِّ عنوانُها
وأبحرتُ بينَ صُلوعِ الهوى
أرتِّلُ عِشْقًا لِمَدْفونِها
وفي ليلِها الحالمِ استوحَدتْ
نجومٌ تُضيءُ بألوانِها
إذا ما ذكَرْتُ *قُدَيحَ* الوَفا
تجلَّى كضَوْءٍ بإحسانِها
بنوها كأشجارِ نخْلٍ سَمَتْ
تُعانِقُ في الحبِّ أفنانَها
توضَّأْتُ بالودِّ في مائِها
فأشْرَقَ وجهي بليمونِها
ومن شَمْسِها فاضَ نهرٌ جَرى
فغارَ السَّنَاءُ بتكوينِها
إذا ما نثرتُ الحروفَ بِها
تناغَمَ شوقي ومرجانُها
عَريقٌ ترى *مُضَرٌ* شامخًا
كِتاجٍ يُزيّنُ عنوانَها
قُلوبُ التَّراحمِ روحُ الصَّفا
وأيدي البناءِ بأركانِها
أيادٍ إذا ما دَها خَطْبُها
جدارًا يُسانِدُ جُدرانَها
ووجْهُ المَسرَّةِ في لُحْمَةٍ
كَشَمْسٍ تَسامى بإيمانِها
وريحُ الوُرودِ حثا ساحَها
يُداوي شُجوني وأمجَانَها
إذا ما سَكنْتُ *القُدَيحَ* رُبًا
تراقصَ في الروحِ مَفتونُها
وفي حَضْنِها ينحنيها المَدى
يُقبِّلُ بالعِشْقِ أزمانَها
*قُدَيحُ* المَحبَّة فاقَ الصّدى
وأشْرَقَ في الكَوْنِ عِرْفانُها
أحِبُّكِ يا دارَةً في الحَشا
تَغَلْغَلتِ الحُبَّ في طِينِها
ولا يُعْرَفُ العِشْقُ إلا بما
تجلَّى بسِيماءِ سُكّانِها
*أنا ابنُكِ*، لا شَيْءَ يَنْأى بنا
وفي الأرضِ أنسابُ مَجْنونِها
*قُدَيحِيُّ إنِّي*، ومِنِّي الهوى
تَكَوَّنَ شَوْقًا بمَعْجونِها
وأبقى أسيرًا لبوحِ النّدى
بقلبٍ يَهيمُ بمَكنونِها
وفي كُلِّ نَبْضٍ أُناجي الهوى
سلامًا يُضيءُ بألحانِها
وفي كُل سطرٍ دعائي لها:
سلامٌ بمهديِّ أزمانها



