خشبة لا تعرف السكون.. مسرح جمعية القطيف.. ثمانية عشر عامًا من العطاء بين العمل الخيري والاجتماعي

في مساء هادئ داخل أروقة مسرح جمعية القطيف الخيرية تعلو أصوات الأطفال ضحكًا وهم يشاهدون مسرحية مخصصة لهم، بينما في يوم آخر، يجلس الحاضرون بتركيز، يستمعون إلى ندوة مجتمعية أو صحية مهمة. مشاهد تكرَّرت على مدار 18 عامًا، جعلت من المسرح أكثر من مجرد منصة للعروض، بل نقطةَ التقاء للعمل الخيري والاجتماعي في المحافظة.
منذ تأسيسه، أصبح المسرح -الذي يتسع لـ 240 شخصًا- شاهدًا على فعاليات لا تُحصى؛ من محاضرات توعوية وندوات ولقاءات، إلى دورات تعليمية واجتماعات خيرية. احتضن مهرجان «فاستبقوا الخيرات» بنسختيه، الذي أثمر عن مشروعي «الصدقة الجارية الأولى» و«الصدقة الجارية الثانية» الاستثماريين، كما كان مقرًا لفعاليات صحية نظمتها مراكز المنطقة الصحية ومستشفى القطيف المركزي، إضافة إلى اجتماعات الجمعية العمومية الدورية.
لم يكن المسرح مجرد قاعةٍ للاجتماعات، بل مساحة حيَّة تتجدَّدُ بتطوُّرات العصر. فقد زُوِّدَ بأحدث تقنيات الصوت والإضاءة والعروض المرئية، لمواكبة مُتطلبات الفعاليات المُتنوِّعة.
وفي حديثه عن أهميته، يقول رئيس الجمعية أسامة الزاير: «هذا المسرح لم يكن مجرد مكان، بل شاهدٌ على مسيرة طويلة من العطاء والعمل المجتمعي، وهو جزءٌ لا يتجزأ من رسالتنا في تمكين الأفراد وتعزيز التنمية المجتمعية».
وفي عام 2020 حَمَلَ المسرح اسمَ الراحل المهندس عباس الشماسي، الرئيس الأسبق للجمعية؛ ليبقى اسمه مرتبطًا بعطاءٍ امتدَّ لسنوات، تاركًا أثرًا واضحًا في العمل الخيري بالمنطقة.
وفي خطوة تعكس مكانته، سلَّطت الجمعية الضوء على مسرحها بالتزامن مع اليوم العالمي للمسرح، مؤكدةً دوره في تعزيز الحراك الاجتماعي والخيري. ومع كل فعالية جديدة، يواصل المسرح أداءَ دوره كميدانٍ للتواصل المجتمعي، يجمع الأجيال تحت سقفٍ واحد؛ ليُؤكِّد أن العطاء الاجتماعي والخيري يمكن أن يسيرا معًا على خشبةٍ واحدة.








