الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

ليلة أسطورية في القديح.. مضر يُعيد عقارب الزمن إلى الوراء

ماجد الشبركه · القطيف اليوم · تصوير كفاح الخليفهالجمعة 28 مارس 2025، 5:01 ص
ليلة أسطورية في القديح.. مضر يُعيد عقارب الزمن إلى الوراء

عادت عقارب الزمن إلى الوراء لتضيء ماضي كرة اليد بألقه من جديد، حين تحولت صالة نادي مضر في بلدة القديح بمحافظة القطيف، إلى مسرح يعج بالذكريات. بينما أيقظت أصداء التصفيق أبطال الأمس، الذين عادوا إلى الميدان لا ليستعرضوا مهاراتهم فحسب، بل ليسترجعوا حقبة من الأمجاد التي خلدها التاريخ.

الجماهير التي توافدت منذ ساعات المساء لم تكن مجرد مشاهدٍ صامتة، بل كانت جزءًا من الحدث، تهتف بأسماء اللاعبين الذين طالما ألهبوا المدرجات يومًا ما، وكأنهم لم يبتعدوا عن المستطيل الأخضر أبدًا. تحت عنوان «كرة اليد.. تراث وحضارة 2025»، عاشت القديح ليلةً لا تُنسى، حيث تلاقت الأجيال على أرضٍ واحدة، في لوحة رياضية امتزجت فيها خبرة الأساطير بحماسة الشباب، مساء الخميس 27 رمضان 1446هـ، وسط أجواء كرنفالية تفيض بالحماسة والحنين.

حضور مميّز.. ونجاح يتجدد

لم يكن هذا الحدث مجرد مهرجان رياضي، بل كان أشبه بلوحة متكاملة من الحماس والوفاء، بحضور رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد حسن نصر هلال، إلى جانب شخصيات رياضية بارزة من داخل وخارج المملكة.

افتُتحت الفعالية بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، والسلام الملكي، قبل أن يحتفي الحاضرون بمواهب براعم النادي، الذين رسموا مستقبل اللعبة بحركاتهم المفعمة بالحيوية. تلا ذلك المباراة الاستعراضية التي جمعت نجوم الزمن الجميل، وسط تصفيق وتشجيع الجماهير التي استحضرت لحظات المجد التي عاشتها كرة اليد السعودية على مدار عقود.

شهادات فخر وامتنان

وقف علي سعيد مرار، المشرف العام على المهرجان، يتأمل المشهد بفخر، وقال بصوت يملؤه الامتنان:
«للسنة الواحدة والعشرين، نجتمع على المحبة والرياضة، ويتجدد النجاح عامًا بعد عام. الجميع هنا بذل جهدًا كبيرًا، من اللجنة العامة برئاسة عادل الستري رئيس النادي، إلى المدير الإعلامي للفعالية عبدالله العبيدي، وكل من ساهم في هذا الحدث. النجاح الذي نراه اليوم هو انعكاسٌ لتكاتف الجميع.»

أما الدكتور سعيد الجارودي، رئيس نادي مضر السابق، فقد عبّر عن انبهاره بالتفاعل الجماهيري، قائلًا:
«الحدث كان أكبر من مجرد مهرجان، لقد كان لقاءً للمحبة، ولتعزيز روح الانتماء لهذه اللعبة العريقة. أتمنى أن تستمر هذه الفعالية سنويًا، لأنها تمثل إرثًا رياضيًا يستحق الاهتمام.»

بدوره، أشاد سامي اليتيم، أحد رؤساء نادي مضر السابقين، بروح الأخوّة التي جمعت مختلف الأجيال في هذه الليلة، مؤكدًا أن الرياضة تبقى رسالة تجمع القلوب، مهما اشتدت المنافسات.

نجوم الخليج يتألقون في الحدث

وسط هذا الزخم، كان للحضور الخليجي بصمته المميزة، حيث أضفى حضور لاعبي منتخب البحرين لمسة خاصة على الأمسية. عبّر حسن شهاب أحمد، لاعب المنتخب البحريني، عن إعجابه بالتنظيم الذي وصفه بالرائع والاحترافي، والذي يعكس الجهد الكبير خلف الكواليس، مبينًا أن هذا الحدث ليس مجرد مهرجان، بل رسالة حب ووحدة بين الرياضيين.

أما أحمد يوسف، لاعب منتخب البحرين ونادي مضر سابقًا، فقال بحماس:
«رؤية زملاء الملعب من جديد بعد سنوات طويلة أمر لا يُقدّر بثمن. هذه الفعالية جمعتنا مجددًا، ونأمل أن تستمر كل عام.»

من جانبه، عبّر علي ميرزا، نجم منتخب البحرين، عن إعجابه بأجواء المهرجان، قائلًا:
«من الرائع أن نلتقي بجمهورنا في القديح والقطيف. نأمل أن يصبح هذا الحدث تقليدًا سنويًا، لأن كرة اليد تستحق مثل هذه الفعاليات.»

تكريم الأوفياء.. وعهدٌ بمواصلة العطاء

لم يكتمل هذا المشهد الرياضي دون لمسة وفاء، حيث حرصت اللجنة المنظمة على تكريم عدد من رموز اللعبة، من رؤساء النادي السابقين إلى اللاعبين الذين صنعوا تاريخ كرة اليد في المنطقة. كما شهدت الفعالية أنشطة تفاعلية أضفت طابعًا مميزًا، حيث أتاحت للجماهير فرصة المشاركة واستعادة ذكريات اللعبة بأسلوب مبتكر.

«تراث وحضارة».. أكثر من مجرد مهرجان

مع إسدال الستار على هذه الليلة الاستثنائية، خرج الجميع بشعور واحد: «تراث وحضارة 2025» لم يكن مجرد فعالية، بل كان حدث رياضي وثقافي عبّر عن الحب العميق لكرة اليد في القطيف، وأكد أن مضر سيظل منارةً لهذه الرياضة، جيلًا بعد جيل.

بلدات:القديح