الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مع الطبيب في العيد!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 1 أبريل 2025، 3:05 م
مع الطبيب في العيد!

العيد مناسبة جميلة جدًّا؛ حلوى وأصدقاء ولمّات أهل. المهم ألا يتمادى الإنسان في مخالفة نصائح الطبيب في الحلوى وغيرها من الأكل. يضمك مجلس مع طبيب وتأخذ طرف الحديث عن المرض والمرضى؛ تدعو لهم بالشفاء والراحة وتسمع حكاياهم. هذه الخاطرة القصيرة من الواقع والحقيقة وفيها القليل من الخيال عن أحد المرضى!

تعرف يا أخي أن إحصائيات الشفاء لفلان لا تتعدى الواحد من الألف؟ الوضع دقيق وحساس! نحن الأطباء لدينا دراسات ولا نقول أشياء من رؤوسنا! ما علينا سوى الانتظار والرجاء!

لكن أنا يا حضرة الدكتور أقول لك: إن الله من يصنع الإحصائيات وهو قادر أن يخالفها! أسألك سؤالًا واحدًا؟ من ظنّ أن أيوب النبي عليه السلام يشفى من مرضه؟ كيف شفي دون دواء؟ في النهاية خرج أيوب عليه السلام سالمًا من الامتحان، نزلت عليه الرحمة الإلهية وصدر إليه الأمر {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}. حضرة الدكتور، أنت تعرف بقية الحكاية!

تعال يا دكتور نُفلسفها قليلًا، إذا كانت الدراسات تقول بأن نسبة الشفاء من المرض واحد من ألف، لماذا لا يكون فلانًا ذلك الواحد الذي يشفى؟ واحد من كل ألفين، يكون ذلك الواحد، هذا ليس مستحيلًا! الأخبار تطالعنا كل يوم أن شخصًا في مكان ما شفي بعد أن غسل الأطباء أيديهم من الشفاء وظن أهله أنه حتمًا يموت قريبًا؛ لكنه شفي! أستاذي الدكتور، أكيد أنت قرأت الآية التي تقول: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}!

لنتفق على شيء واحد: كل مريض يحتاج إلى جرعتين؛ جرعة دواء وجرعة أمل، الدواء وحده لا يكفي! جميع الأدوية لا تعالج إذا لم تكن عند المريض الرغبة ولم يشته العافية. أنتم الأطباء تقومون بأعمال رائعة ولكي تنجحوا عليكم أن ترفعوا معنويات المرضى وأملهم في الشفاء قبل الدواء. إن فقدان الأمل في الشفاء يقتل الجسد.

العقل والجسد إذا لم يعملا معًا على شفاء الجسد، أنت حينئذ لا تستطيع أيها الطبيب أن تعالج المريض. أنتم تشتغلون جيدًا على الجسد ولكي تحققوا نسبة أكبر من الشفاء عليكم أن تقنعوا المريض بمحبة الحياة والرغبة في الشفاء. بالمناسبة، دكتور قبل أن نفترق خذ هذه الأحاديث الدينية، فقط اثنان لا غير:

- عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "الأمل رحمة لأمتي، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ولا غرس غارس شجرًا".

- يروى أنه بينما النبي عيسى عليه السلام جالس وشيخ يعمل بمسحاةٍ يثير به الأرض فقال عيسى عليه السلام: "اللهم أنزع عنه الأمل". فوضع الشيخ المسحاة واضطجع، فلبث ساعة فقال عيسى: "اللهم أردد إليه الأمل، فقام فجعل يعمل".