أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القَرضْ همّ بالليل عند الشاكر ومراوغة ثعالب عند الجاحد!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 10 أبريل 2025، 6:55 م
القَرضْ همّ بالليل عند الشاكر ومراوغة ثعالب عند الجاحد!

لا عيب ولا منقصة أن أكون مدينًا، أمر جائز يحصل لأغلب الناس، يحصل لي ويحصل لك. كيف تقنع ذا الحاجة ألا يستدين؟ إنما المشكلة في التساهل في أداء الدين وعدم السداد - مع القدرة. ولئلا نعطي صورة سوداء، في الدنيا من إذا استدان يسدد الدين قبل أن يحين حينه، يود أن يختبئ في كهف ولا يراه من أقرضه. هذا الرجل أو هذه المرأة التعامل معه شرف وفضيلة!

منذ أن وجد المال استعان الإنسان بأخيه الإنسان. حتى مع وجود المصارف الحديثة لا يزال الصديق والقريب أول ملجأ يستعان به في نوب الدنيا وضيق اليد، فلماذا لا نحافظ عليه؟

تسمع حكايات الناس فيأخذك العجب؛ كل هذا حاصل؟ أغلبها يبدأ هكذا: جاء أحدهم صديقًا قديمًا يثق به واستدان منه مبلغًا من المال على أن يرده له في أشهر. مرت سنوات والرجل ينتظر، ثمّ حين طالبه ماطل ولم يسدد! حكايات لا حكاية واحدة يستدين شخص مالًا ويصير صاحب المال يجري خلفه وهو يهرب مثل الظلال! دايني فقط عشرة آلاف ريال ومع هلال الشهر أردها لك كاملة! تمر أهلّة السنة كلها ولا شيء يحدث!

خذها من رجل -ستيني- له بعض الخبرة في الحياة: لا تقترض من أجل الرفاهية، لا تقترض إذا لم تكن تنوي السداد! ولا تُقرض من لا تثق به ثمّ تدوّن الدين! يروى عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: "إياكم والدين، فإنه همّ بالليل وذلّ بالنهار". ليتها بقيت على الهمّ والمذلة في الدنيا، إنما أسوأ ما في الدين في حال عدم السداد حسابه يوم القيامة.

السادة والسيدات القراء: لكي أتحاشى التحقيق والخطأ في نقل الأحاديث الدينية، أنتم بأنفسكم تستطيعون البحث عن آثار عدم تسديد الدين في الآخرة، لكن من فضلكم أعيروني فكركم لحظةً واحدة لنسأل جميعًا: ما ذنب من يقرض شخصًا لكي يقضي حاجته، أيًّا كانت الحاجة، ثمّ لا يرد له ماله؟ ما ذنب من يعطي صديقه، أو قريبه، قرضًا شرط أن يرده في أشهر وتمضي السنوات دون أن يرده وتمرّ به ظروف يحتاج فيها ماله!

لا أحد يحتقر الحاجة وهي تحصل لكل الناس، في وقت من الأوقات. الصديق للصديق وقت الضيق، والقريب لا يشح بالمال عن قريب له، لكن هل عدم سداد الدين لا يفقد الثقة بين الناس ويقطع المعروف؟ هل لا يَكره المحسن أن يُقرض عندما يسمع حكايات عدم السداد؟ يروى أن رجلًا من الأنصار مات وعليه ديناران دينًا فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما عنه بعض قرابته.

لئلا يقول أحد: من يجسر على المطالبة بالدين؟ من يقدر على الكلام فيه؟ الله سبحانه وتعالى فصَّل فيه كثيرًا في أطول آية في القرآن الكريم، آية الدين، الآية رقم 282 من سورة البقرة.