ليس إلا الطلاق بعد أن صار مقياس الجمال عيون ميليسا وقوام كاثي وشعر تريزا!

مجرد سؤال وليس رأيًا: هل الصورة الرقمية للرجال والنساء في وسائل التواصل من أسباب الطلاق؟ فكرة أحاول تبسيطها في المسلسل التالي شرط أن تصل، القارئ العزيز والقارئَة العزيزة، إلى آخر فقرة لأن الخلاصة هناك:
عندما خلق الله أبانا آدم -عليه السلام- خلق أمنا حواء -عليها السلام- وعاش الاثنان معًا في هناء وسرور. انتقالة سريعة لزمن جدي -رحمه الله وأجدَاكم- أتصور أنه لما حان وقت زواج جدّي سألَ أهله، أو من يعرفون: أي امرأة تصلح للزواج؟ قالوا: فلانة جارتنا! لم يرها جدّي طول عمره إلا ليلة الدخلة، شكر اللهَ وحمده وعاشا -رحمهما الله- على الحلوة والمرة حتى الوفاة.
أبي سار على نفس السيرة والمنهج، مع بعض التعديل. رأى أقلّ من عشر نساء، وربما رأى أمي دقيقة واحدة وقال: توكلنا على الله وتم الزواج حتى نهاية المشوار. جاء دوري وتعددت الخيارات والشروط؛ أريدها طويلة أو قصيرة، سمينة أو نحيفة، ابنة فلان وليست ابنة فلان، متعلمة وفاهمة. هكذا زاد الانفتاح من الشروط والخيارات. لكن حين جاء آخر النهار استقر الرأيُ وألقينا مراسينا.
آه! حين وصل الدور إلى ابني الذي حصل على جهاز ذكي ينقل له صور فتيات جميلات من كل أنحاء العالم؛ ميليسا نحيفة، تريزا قدّها مياس، كاثي لون وجنتيها زهري، ماري شعرها أشقر، آمي عيونها زرقاء صافية مثل السماء! صار ابني يبحث عن كتلة من الجمال في امرأة واحدة. بحث وبحث حتى ظن أنه وجدها وعندما لم يتوقف عن المقارنات، آسف لأنه لم يجد تريزا وكاثي وماري بل وجد امرأة مزيونة بقدر معقول، وبقي عقله مشغولًا بالبحث عن الصور التي يراها منذ أن يستيقظ حتى ينام!
في صور معدلة ومحسنة وخالية من العيوب، هكذا ظل يبحث عن زوجة من الصباح حتى المساء وعندما لم يجدها طلق وصار يبحث من جديد. النساء كذلك، صرن يرين في الرجال صفات لا يرونها في أزوجهنّ. اختلطت العقول والعواطف والرغبات والشهوات ونتيجة لهذا الصراع الشهويّ مات الزواج!
تلحظ عشرات الدراسات الاجتماعية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق خلال العقود الأخيرة، بسبب الهواتف المحمولة والتكنولوجيا الرقمية، ما يجعل السعادة الزوجية في خطر. شخصيًّا أظن أن السبب هو معايير الجمال الوهمية التي صرنا نراها في صور الزوجة والزوج، نرى الحلم البعيد المنال، أصبحنا ندوس بأقدامنا ما عندنا من نعمة ونهمل ما تحت أيدينا من جمال وحينئذ تحصل الكارثة، الطلاق والافتراق!
ابني الشاب وابنتي الشابة: النفس تواقة لما عند غيرها من المال والجمال. الرجال والنساء أشكال مختلفة من الطين وأسمى ما في الطين العقل والقلب والروح! ليس في البشر رجل كامل أو امرأة كاملة!



