عندما يعمل الجد المدير سابقًا «بيبي سيتر»!

بعد سنوات العمل الرسمي أغلبنا -الأجداد والجدات- يعمل babysitter أو جليس أطفال. وظيفة تأتي بعد أن كان مديرًا، تحت إشرافه عشرات الموظفين من ذوي الخبرة والشهادات العالية، يجرون جري الأحصنة السريعة لتنفيذ أوامره وتلبية رغباته. حتى أنت يا عزيزي سوف تصبح واحدًا من هؤلاء الأجداد المحظوظين، نعمة بطعم الصبر.
"كورس" في الحياة يأتي متأخرًا في القوة والمزاج عندما يجرجرك طفل في الرابعة من عمره، واتدعوسك طفلة عمرها خمس سنوات، وإذا أنت رجل تقولُ له أو لها: لا! تستحضر قاموس الطفولة -القطيفيّ- الملون؛ جُوز، هوِّن، اقعد، بس، خلاص، هدوء، كافي والله كافي، طفشتونا وأزعجتونَا! لا ينفع وما يمشي الحال!
وظيفة دون ترقية أو زيادة مرتب، ومطلوب منك أن تتعلم كيف تحل مشاكل الأحفاد وتطفئ حروبهم المشتعلة على الدوام بسبب المناكفات والمعاكسات، حروب أسلحتها الفتاكة صيحات وزعقات مرتفعة تخرق طبلة الأذن. الله يرحمك يا أمي ويسكن رويحتك الجنة، أعتقد سمعتك وأنا صغير، قبل ما يصير عندي زوجة ولا أولاد ولا أحفاد تقولين: "ما يكبَر شباب حتى يشيب شباب"! المثل الثاني الذي أراحني كثيرًا: "ألف عمَّار ما يقدر على خرّاب"، يعني لا تحاول!
تتعب معهم ثمّ يأتي اليوم الذي يكبرون ويطيرونَ بجنحانِهم، تسأل عنهم، أين ذهبوا؟ فلا تراهم؟ أين التربية والمعروف يا جدي؟ زورونا ولو في السنة مرة! لا تنسونا بعدما نموت من زيارة وعمل خير! اقنتوا في صلاتكم وادعوا: "اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً، اجْزِهِما بِالإحْسانِ إِحْسانا وَبِالسَّيِّئاتِ غُفْرانا".
عزيزي الجدّ وعزيزتي الجدة: ليس إلا نعمة الجنة نعمة خالصة من الشوائب، أما نعم الدنيا؛ مال، أولاد، دور وقصور، سيارات، أسفار، كلها نعم ملونة، مخلوطة بألوان التعب ساعة والراحة ساعة أخرى! القليل منكم، أبناء الجيل القديم، رأيتم أجدادكم، واليوم أطال الله في أعماركم ومتع الله بكم أحفادكم، أنتم في هذه الفترة تعيشونَ أعمارًا أطول من ذي قبل!
قرأتُ خبرًا سعيدًا في الصحف المحلية قبل أيام. يقول الخبر: "حيث أعلنت وزارة الصحة السعودية عن ارتفاع معدل متوسط العمر المتوقع للسعوديين من 74 عامًا في 2016 إلى 78.8 عام في العام المنصرم، وتعزو الصحة أمر الارتفاع إلى تحسين جودة الخدمات الصحية، فضلًا عن تعزيز الوقاية من المخاطر الصحية. وأن الهدف الإستراتيجي برفع متوسط العمر المتوقع إلى 80 عامًا بحلول 2030". خبر يبشر بوجود نسبة جيدة من الأجداد والجدات في حياة الأسر مستقبلًا.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً}، عدّ الله سبحانه وجود الأبناء والأحفاد والأزواج للإنسان من النعم الإلهية الكبيرة التي أنعمها سبحانه وتعالى على الإنسان، لأنهم يعينونه ماديًّا ومعنويًّا في حياتة، وإن شاء الله لا ينسونه بعد وفاته من الذكرى والدعوات الطيبة.



