أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المقاهي والأدباء.. متى تبدأ شراكتكم؟

إبراهيم الزين · القطيف اليومالخميس 17 أبريل 2025، 9:31 ص
المقاهي والأدباء.. متى تبدأ شراكتكم؟

من حق المرء أن يُمتّع نفسه وأهله بما يحتاجه من ضروريات الحياة ومتطلباتها وزينتها، ولكن ليس إلى درجة التكالب على كل ما يجول في البال والخاطر، سواء له أو لمن حوله من أهله.

ففي الوقت الذي تكتظ فيه أغلب المنازل بأدوات الترفيه والكماليات، والكثير مما نحرص على اقتناء أفضلِه حتى لو كان على حساب ضعف القدرة الشرائية لدينا، ننسى أو نتناسى أن هناك متطلبات وضروريات أكثر قيمة وأهمية، ترتقي بالإنسان، بفكره وإنسانيته وقيمه، وتُعنى بتثقيفه وتنميته، وهو يواجه حياته اليومية وما بها من تقلبات وتجاذبات يمكن له فهمها والحرص على اتخاذ ما يناسبه منها من خلال مكتسبات قيمة وقويمة يجب أن تكون أولوية، لا ثانوية.

فالحياة ليست مادية فقط، وهذا ما يطغى في الوقت الحاضر على واقعنا غالبًا، ويغيّب القيم الحقيقية التي يُفترض أن نكون عليها. فيا تُرى، كم واحدًا منّا يحرص على وجود مكتبة، أو زاوية مكتبية في منزله، ينتفع منها هو والأفراد المحيطون به، كحرصه على وجود كماليات ربما تكون بلا نفع أو قيمة مادية أو معنوية؟

إننا هنا نحصر ذلك في الكتب والثقافة عمومًا، لأنها المغزى والمطلب، والذي نرمي منه إلى ضرورة تثقيف الفرد، والأسرة، والمجتمع المحيط، عوضًا عن الماديات الطاغية التي لا تضاهي منفعتها منفعة ما تحمله بعض الكتب المتنوعة التي تهم الإنسان وتهتم به.

ما تقدم من سرد، ما هو إلا مقدمة لما نودّ طرحه، فقد امتلأت البلاد بالكوفيهات «المقاهي» التي أصبحت ملاذًا لشرائح المجتمع متفاوتة الأعمار تقريبًا، وخاصة الشباب من الجنسين، بالتوازي مع الكثير مما يُعنى بالترفيه على اختلاف أشكاله، ونحن هنا لا ننكر على أحد ما تقدم، فهو حق مشروع - في أهميته - والذي فيه من الضروريات الكثير، كما أن به الكثير من الترف الذي لا لزوم له.

ولكننا هنا نخاطب أصحاب المقاهي، متمنين عليهم أن يتلقفوا الفرصة التي بزغت منذ مطلع عام 2021 ميلادية، ولا زالت سانحة، وهي ما أتاحته وزارة الثقافة ممثلةً في هيئة الأدب والنشر والترجمة، بوجود مساحة أدبية ثقافية منذ مطلع العام الميلادي المذكور، كان يجب اغتنامها من قبلهم، وبما عنته الوزارة بالشراكة عند تأسيسها لمبادرة «الشريك الأدبي»، وهو الأمر الذي سيعود عليهم بالفائدة الأكيدة بلا شك، وهي أولًا: الدعاية المجانية لمقاهيهم، وثانيًا: العائد المادي المجزي الذي سيحصدونه، ربما بما يعادل أرباحهم السنوية على أقل تقدير. وما عليهم سوى الاطلاع على ما أوردته الهيئة بخصوص تلك الكوفيهات وشراكتها الأدبية وفقًا لشروط محددة وميسّرة، والتي يمكن الاستفادة منها كثيرًا في تنمية وتوسعة مدارك الأجيال الذين يرتادون معظم المقاهي.

نحن في القطيف بالذات، نفتقد تمامًا وجود شراكة أدبية حتى الآن، ولا حتى لمقهى واحد بادر وتبنّى الفرصة، خلاف معظم مناطق المملكة التي تسابقت على المبادرة وحرصت على اغتنامها وإحراز فوائدها، والتي تعود بالأساس على المقاهي أولًا - كما ذكرنا - وثانيًا على أبناء المجتمع، وخاصة الشريحة الكبيرة من الشباب الذين يحتاجون إلى التوعية بأهمية الأدب والثقافة، وهو ما سوف ينعكس عليهم بالفائدة المرجوة إيجابيًا بلا شك.

كما نتمنى من الإخوة الزملاء المثقفين، والأدباء، والشعراء أن يشاركوا في المسؤولية، ويبادروا بمخاطبة ومقابلة بعض أصحاب تلك المقاهي التي تتوفر فيها الشروط المطلوبة، ويجتهدوا في محاولات إقناع بعضهم بالجدوى النفعية العامة والخاصة لمشروع الشراكة. فهؤلاء النخبة من الزملاء هم المعنيون أولًا وأخيرًا بهذه المبادرة الأدبية الجميلة، والتي توفّر لهم المساحة الواسعة لإثراء المجتمع بثقافاتهم المتنوعة، بدل الاشتغال بذلك خلف الحيطان، وبلا نفع لشرائح مجتمعهم المحيط، إضافة إلى غيرهم من المجتمعات في وطننا الشاسع.

غدًا الجمعة مساءً، يفتتح رجل الأعمال المرموق والأديب الشاعر السيد موسى الخضرواي اثنين من مشاريعه، وهما: قسم العلاج الطبيعي بمجمع الخضراوي الطبي، وكذلك مطعم ومقهى MK – الوجهة الجديدة، والذي شرّفني بدعوة كريمة للحضور، وإن عزّ عليّ الحضور لمصادفة مناسبة زواج في العائلة في نفس الوقت. ولكني أدعو الأصدقاء الأدباء، نيابة عن السيد النجيب، للحضور والتهنئة، وفرصة معاينة المكان، وإن ناسب، فيمكن عرض الفكرة عليه. ولا أشك للحظة أن صاحب المشروع سوف يرفض مبدئيًا الفكرة، بل أجزم أنه سوف يدعمها ويباركها، ويشارك بها متى ما أتاح له الوقت ذلك.

نتمنى أن نرى الشراكة الأدبية بين المقاهي والأدباء قريبًا، اغتنامًا للفرصة الجميلة التي طال أمد استغلالها، وأن نرى أسلوبًا حياتيًا مختلفًا، يزخر بالتجارب الأدبية والثقافية المتنوعة، كل ذلك من أجل النهوض بالجانب الثقافي للمجتمع، وإطلاع الأفراد على هذا الجانب من قبل النخبة الأدبية من المتميّزين لدينا، والذين بلا شك سوف تتاح الفرصة لهم لنشر القيمة الأدبية التي اكتسبوها خلال مسيرتهم الحياتية، وتعزيزها في حياة أفراد مجتمعهم.