جيوش الشيب تزحف قليلًا قليلًا.. ما العمل؟!

كنتَ منتبهًا -القارئ الكريم أو القارئة الكريمة- صباح اليوم، الثلاثاء 22 نيسان/أبريل، للجوّ البديع؟ يشبه الجنة، أليس كذلك؟ غائم ومعتدل الحرارة، 27 درجة مئوية، مع نقاط قليلة جدًّا من المطر. على كل حال الصيف قادم مثل الشيب الذي لا مهرب منه!
نَطلع للدنيا شعرنا أسود فاحم، شديد السواد. تمشي الأيام والليالي ثم تظهر شعرة واحدة بيضاء شاذة تشبه نعجة بيضاء بين نعاج سود. لا يهمّ، واحدة، لا يهم! بعد مدة ننظر فإذا شهب بيضاء رصدًا انتثَرت وانتشرَت وغطّت كل شيء وسرعان ما نظّمت الجيوشُ البيضاء غزوًا على ما بقي من السواد وتهزمه! تعالوا نسأل الشاعر المتنبي، ماذا تقول في الشيب يا متنبي؟
ضَيفٌ أَلَمَّ بِرَأسي غَيرَ مُحتَشِمِ * وَالسَيفُ أَحسَنُ فِعلًا مِنهُ بِاللِمَمِ
إِبعِد بَعِدتَ بَياضًا لا بَياضَ لَهُ * لَأَنتَ أَسوَدُ في عَيني مِنَ الظُلَمِ
بِحُبِّ قاتِلَتي وَالشَيبِ تَغذِيَتي * هَوايَ طِفلاً وَشَيبي بالِغَ الحُلُمِ
أشياء كثيرة في حياتنا، للأسف، تذهب شيئًا فشيئًا، ليتها بقيت على بضع شعيرات! لذلك لا تنس قيمة الأشياء الثمينة التي تذهب ولا تعود؛ العمر، الصحة، القوة، النشاط، الشعر الأسود، الجمال، جميعها تذهبّ مثل الظلّ!
الحديث عن الشيب والضعف مقدمة لما هو أهم في هذه الخاطرة! في هذه العجالة أطلب منك أن تعدّ للحرب العدة ولا تستمع لمن يقول: إن الحركة والرياضة لا تنفع الرجل المسنّ، الكبير، والمرأة المسنّة. كثير من الناس يتوقفون عن الرياضة مع تقدمهم في العمر، اعتقادًا منهم أنها غير مجدية وأن كسب القوة أصبح مستحيلًا، بينما واقع الحال يقول: الرياضة تنفع لذلك لا تتوقف عن الحركة والرياضة.
قريبًا يأتي الصيف وقد لا تستطيع أن تركض أو تمشي كما في الطقس المعتدل، إلا أن هناك العديد من الفرص التي من خلالها تستطيع أن تمارس العدو والمشي وتقوي عضلاتك في الداخل، في أماكن مكيفة!
لكي أقنعكَ بفوائد الرياضة والحركة من عدمها قارن بين أصدقائك الرياضيين وأصدقائك غير الرياضيين! سوف ترى الفرق واضحًا أن الرياضيين احتفظوا يقدر معقول من القوة وبقايا من مظهر الشباب، مقارنة بالذين لا يمارسون الرياضة، فإنهم يبدون أكبر سنًّا!
غاية ما في الأمر إذا نظرتَ في المرآة ورأيت الشيبَ غطّى رأسك، لا تشعر بالإحباط، حافظ على قوتك ونشاطك، حافظ على عضلاتك وعلى نضارتك قدر ما تستطيع! {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}؛ طبيعي جدًّا أن نكبر ونضعف، هذه سنة الحياة لكنّ هذه السنة لا تمنعنا من الحركة والنشاط إن كنا قادرين!
لا أستطيع أن أتصور أن أحدًا في الدنيا ليس لديه ساعة أو أقل من ساعة يستثمرها في صحته! ألسنا نقضي ساعات في اليوم والليلة "نتواصل"؟



