لطائف العقد الفريد!

بدأنا شهر أيار/مايو 2025م، شهر بداية ارتفاع درجات الحرارة. كتب الشاعر إيليا أبو ماضي قصيدة بديعة في مدح شهر أيار، قال فيها:
أَيّارُ يا شاعِرَ الشُهورِ
وَبَسمَةَ الحُبِّ في الدُهورِ
وَخالِقَ الزَهرِ في الرَوابي
وَخالِقَ العِطرِ في الزُهورِ
وَباعِثَ الماءِ ذا خَريرٍ
وَموجِدَ السِحرِ في الخَريرِ
أجزم أنه لو عاش إيليا أبو ماضي في منطقتنا وذاق حرارة صيفنا ما مدح شهر أيار ببيت شعر واحد، بل ولا بكلمة واحدة. إنما عاش في منطقة طقس أيارها معتدل الحرارة.
عصر الأربعاء، الثلاثين من نيسان/ أبريل 2025م، الساعة السادسة لاحظت قرب الحرم المدني لوحة دكان تحمل عنوانًا بديعًا:
العقد الفريد للهدايا..
استوقفني العنوان فقلت للشاب، صاحب الدكان أو يعمل فيه، أهديك مبلغًا من المال إن عرفت من هو مؤلف كتاب العقد الفريد. لم يعرف وجاء آخر أكبر منه سنًا، قال إنه ممكن أن يكون شاكر السياب مع أن شاكر السياب أو بدر شاكر السياب شاعر عراقي توفي عام 1964م، يعني أنه ليس قديمًا.
أما كتاب العقد الفريد فهو كتاب أخبار وأمثال وحكم ومواعظ وأشعار وغير ذلك. ألفه ابن عبد ربه الأندلسي المتوفى سنة 382 هجرية ويعتبر من أمهات كتب الأدب العربي. سماه العقد الفريد لأنه قسّمه إلى أبواب حمل كل منها اسمًا لحجر كريم؛ الزبرجدة والمرجانة والياقوتة والجمانة واللؤلؤة والزمردة والعسجدة وغير ذلك.
أما عن المدينة المنورة فهي تغيرت كثيرًا، سياحة ودين اجتمعا معًا فيها فأصبحت تنافس المدن العالمية العريقة في السياحة وليس في أي مدينة أخرى مدفن الرسول صلى الله عليه وآله وبعض أهل بيته وكثير من أصحابه الخلص.
تخيل قدمك تطأ مكانًا وطأته قدم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أو تمشي في طريق مشى فيه ونثر من عطره! أين تجد هذه الاحتمالية الرائعة؟ في أي مكان غير المدينة المنورة؟ أي مكان ينافس المدينة المنورة في احتواء آثاره صلى الله عليه وآله وذكرياته؟
زرت المدينة المنورة أول مرة في أواخر شهر ذي القعدة عام 1405 هجرية، قبل الذهاب إلى مكة للحج. كان "المقاول" المرحوم الملا محمد علي المسيري. هو وأولاده يقومون تقريبًا بكل شيء. سكنا في بيت صغير، عدة أفراد في غرفة واحدة والأجرة على ما أتذكر 3500 ريال، وقد ذهبت بالطائرة لأن الحافلة غير مريحة.
أنت أيضًا، أخي الكريم وأختي الكريمة، زر المدينة هذه السنة إذا عزمت الحج، خصوصًا إن كنت تحج لأول مرة! زر المدينة وحج قبل أن تكبر وتكثر المشاغل! حج وأنت في عنفوان الشباب فإن عمر الشباب لا يفرق بين برد وحر ويستطيع أن يتحمل مشقة وتعب سفر الحج.



