أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

«القطيف.. حين تصطفّ العبقرية على بوابة المجد»

عماد آل عبيدان · القطيف اليومالسبت 3 مايو 2025، 6:33 م
«القطيف.. حين تصطفّ العبقرية على بوابة المجد»

في أرضٍ إذا نطقتْ أزهرت، وإذا صمتت أدهشت، تقف القطيف بكل شموخها الفكري وتاريخها العابق بالعلم والإبداع، وكأنها تهمس لكل طفل يخطو أولى خطواته نحو المعرفة: “هنا تُصنع العقول، لا تُستورد!” القطيف ليست مجرد رقعة جغرافية على خارطة الوطن، بل هي بوصلة نحو التميز، ومصنع مستدام للعقول النيّرة والمواهب المتقدة التي لا تنطفئ.

هل من قبيل المصادفة أن تتصدر القطيف نتائج موهبة 2025؟ كلا، إنها ليست مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لمجتمع تربّى على القراءة قبل القهوة، وعلى المعادلات قبل المديح، وعلى التفكير قبل التلقين. في القطيف لا يُسأل الطفل “ماذا تريد أن تكون؟”، بل “ما الذي ستبدع فيه؟” والفرق بين السؤالين هو الفرق بين الطموح والقدَر.

لقد أكدت نتائج “موهبة 2025” ما كانت تعرفه القلوب قبل العقول؛ أن القطيف رائدة في اكتشاف العقول الواعدة، لا لأنها تركض خلف الجوائز، بل لأنها تركض خلف الفكرة، تؤمن أن الوطن لا يُبنى بالحجارة فقط، بل بالأحلام الكبيرة التي تترجمها العقول المبدعة إلى إنجازات شاهقة.

هنا، لا يُربّى الطفل على أن يكون رقمًا في صف، بل صوتًا في أفق. لا يُعلّم ليحفظ، بل ليبحث، ليفكّر، ليبتكر. لا تُلقّن فيه الإجابة، بل يُدرَّب على طرح الأسئلة العظيمة. والعظيم حقًا أن هذا التميز ليس وليد لحظة عابرة، بل هو تراكم سنوات من الجهد والتعب، من الحبر والصبر، من المعلم الذي آمن، والوالد الذي سهر، والمجتمع الذي احترم الموهبة وحملها على الأكفّ لا على الرفوف.

ومنذ متى كانت القطيف تغفو عن المراتب الأولى؟ دعنا نعيد شريط السنوات قليلًا؛ كم من الأوائل كانوا من هذه الأرض؟ كم من الأطباء، والمهندسين، والمبرمجين، والفيزيائيين الذين كتبوا أسماءهم في المحافل الوطنية والعالمية؟ كم من اسمٍ نُطق أول مرة في القطيف ثم صار ماركة فكرية في عوالم الإبداع؟

هذه ليست موجة، بل مسيرة. وليست ظاهرة، بل ثقافة. القطيف لا تحتفل بالموهبة كحدث، بل تحتضنها كهوية. ومع رؤية المملكة 2030 صار لهذا التميز فضاء أرحب، وقمّة أعلى، وحلم أكبر. فالرؤية تتنفس من رئة الطموحين، والقطيف تزودها بالأكسجين الذي لا ينضب. أكسجين العقول الشغوفة.

نعم، نحن أمام منطقة تقرأ، تفكر، تنفّذ. أمام جغرافيا لا تعرف الجمود، ولا تركن للصدفة، بل تؤمن أن الطريق إلى التميز مفروش بالأسئلة الصعبة، والتدريب المستمر، واليقين بأن العقول الثمينة لا تأتي من فراغ، بل تُصهر في مواقد المثابرة.

القطيف لم تتغيّر، هي فقط تُحلق الآن أعلى. وأبناؤها لا يبحثون عن مقاعد في المستقبل، بل يصنعون الطاولات والكراسي، ويكتبون على السبورة بأيديهم “هنا القطيف، وهنا العقل السعودي حين يُمنح حقه في الازدهار”.

إننا لا نكتب هذا المقال لنغازل شعورًا وطنيًا فقط، بل لنرسم ملامح واقع مشرق تؤكده الأرقام، وتحتفي به المبادرات، ويفتخر به الوطن.

القطيف اليوم ليست مفاجأة، بل نموذج. نموذج للمجتمع الذي آمن أن المستقبل يُربّى، لا يُنتظر. فطوبى لكل من آمن، وكل من استثمر، وكل من ربّى عبقرية تمشي على الأرض بثقة وتواضع.

وفي الختام نقول: حين تُذكر القطيف، لا تُذكر كتاريخ، بل كإرث مستقبلي دائم الإنتاج، بل كعبقرية تمشي باسم المملكة نحو القمة.

فهلّا صفقنا جميعًا لهذه المدينة العاقلة، الفاتنة، التي كلما اجتهدت، ازدادت توهجًا؟

بلدات:القطيف