هل حان وقت كتابة مذكراتك؟

لدي سؤال للكثير من أبناء المجتمع، من الشخص البسيط حتى الشخص الأكثر نجاحًا ونبوغًا، هل حان وقت كتابة مذكراتك؟ للأسف نلاحظ أن الجادين تركوا فراغًا استفاد منه الأقلّ جدية في ملء الفضاء بمواد قليلة أو عديمة الفائدة! وسائل التواصل مليئة بما هبّ ودبّ من سيرة خفيفي الوزن!
كل يجد له عذرًا يعتذر به عن كتابة المذكرات الشخصية؛ تواضع، لا أتمكن من الكتابة، عندما تنتهي مهمة حياتي أكتب المذكرات، ليس عندي ما يستحق الكتابة! من ينشرها؟ مليون عذر يتملص به من لا يرغب في كتابة مذكرات حياته وللأسف قد لا تأتي الفرصة مطلقًا وتضيع فوائد المذكرات.
كلنا لدينا حكاية في الحياة نحكيها، لا تخلو من دروس ومواقف قيمة. كم تمنيت أن كتب بعض الشخصيات التي فقدناها من المجتمع مذكرات حياتهم لكن تأخروا كثيرًا. أجد متعة في قراءة كل سيرة ذاتية ومذكرات شخصية، ولا أتذكر أنني أسفت لقراءة أي من السير الذاتية، بل وجدت في كل ما قرأت الكثير من المتعة والدروس. كل سيرة حياة قرأتها عشت مع كاتبها فصول حياته ودخلت إلى عالمه الخاص، إلى أقرب مسافة سمح لي بها. صعدت معه قمم حياته وهبطت بطون أوديتها.
حياة كل شخص فيها قصص وعبرة ولا تخلو من فائدة والله سبحانه وتعالى يقول: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. أما الإمام علي عليه السلام فيقول في رسالة شيّقة لابنه الإمام الحسن عليه السلام: "أحي قلبك بالموعظة" إلى أن قال: وأعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين، وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر فيما فعلوا، ومما انتقلوا، وأين حلوا ونزلوا. أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأن بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره".
كيف نتعرف على الحاضر إذا لم نعرف الماضي وكيف نملك زمام المستقبل إذا ضاع من أيدينا الحاضر. السير الذاتية جزء لا ينفصل عن التاريخ، بما فيها إنجازات المكافحين والمبدعين!
في النهاية أتوجه إليك أخي القارئ وأختي القارئة، ثم ابني وابنتي، أن تنظر في تفاصيل حياتك وتدون الدروس الجمة قبل الأوان لكي يستفيد منها الأقربون والأبعدون على حدٍّ سواء! فكر في تدوينها. أما إذا كنت شابًّا أو شابة فما أسهل هذه المهمة في هذه الفترة إذ أننا نستطيع توثيق تفاصيل حياتنا لحظة بلحظة بالقلم والصوت والصورة بواسطة الهواتف المحمولة!
هذه ليست أول خاطرة أكتب فيها عن أهمية توثيق السيرة الذاتية، ولعلها لن تكون الأخيرة، إيمانًا مني بأنني سوف أقنع ولو شخصًا واحدًا بكتابة سيرته. وربما تكون أنت أخي الكريم أو أختي الكريمة ذلك الشخص الذي أستطيع إقناعه!



