أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وإني أستطيع!

جمال الناصر · القطيف اليومالسبت 10 مايو 2025، 11:31 م
وإني أستطيع!

إننا نتوهم، وكل التوهم في أننا نُعطي الآخرين مكانة، ليسوا يستحقونها، ولا تُناسب ظلهم وواقعهم.

نحن التائهون في درب الحياة، نتلبس هذا الوهم، حتى أصبح فكرة نعيشها، ونرتب أولوياتنا على إثرها، وفي الحقيقة هي لا تعدو كونها وهمًا، نحن نسجناه في أحلامنا.

هم لا علاقة لهم به، نحن العلاقة كلها، نحن الذين جعلنا عاطفتنا، تنخر جذع عقولنا، فلا تُورق سعيفاته، وتفوح أزهاره بالفل والياسمين.

الفراغ الداخلي الذي نعيشه، هو الدافع وراء استجداء الآخرين؛ ليكملوا هذا الفراغ، في حين أن الأجدر أن نكون نحن من يملىء هذا الفراغ، وهذا لا يعني الاستغناء عن الآخرين، فكلنا يكمل الآخر، وهذه ديمومة الحياة، بكونها نسيجًا اجتماعيًا يسعى إلى التكامل.

إن الاتكاء على الآخرين في كل شيء، مآله فُقدان شخصيتنا، ضياعها، حيث لا لقاء.

لذا فإن البرمجة التي ينبغي أن يتبناها الإنسان، أن يُنمي من قدراته، أدواته، أن يسعى جاهدًا إلى كسب مهارات جديدة، وتنمية ما يمتلكه من مهارات.

وحتى على المستوى الثقافي، ثمَّة اتكاء غير مُحبذ، والذي يجعلنا نعتمد على الآخرين في نمو هذه الثقافة، ونعتمد اعتمادًا كبيرًا على ما تحمله عُقولهم، ليكون في عُقولنا، ونتغنى به في كل بستان، وفي كل ظل.

لا ينكر أحد الأهمية في الاستفادة من الآخر على الصعيد الثقافي، ولكن الأجمل منه أن نتكبد التعب والصبر في تثقيف أنفسنا، تحديدًا فيما نُمارسه، فإنه من غير المُجدي، وغير المنطقي أن نُمارس هذا الفن، وهذا العمل دون أن يكون لدينا ثقافة فيه، فقط الوقوف على ما نحن عليه، وكأننا وصلنا إلى مرحلة الاكتفاء.

كل شيء في الحياة، هو ثقافة، فإذا كنُّا نتمتع بهذه الثقافة، سيكون لهذا الشيء رونقه، وطعمه، ولذته، ومما سينعكس على الأداء الذي نُمارسه.

وعليه فإن المزارع -على سبيل المثال لا الحصر- إذا امتلك ثقافة في الزراعة، ستجده يُمارس عمله بكل احترافية، والذي سيؤدي إلى نوعية المحصول الذي سيجنيه من عمله.

إن الكاتب، أو الشاعر، أو القاص، وكل من له علاقة باليراع والقرطاس، إذا كانت لديه ثقافة، فإنه سينتج ما يفوح إبداعًا.

أين تكمن المشكلة؟
ومما سبق، ستتفق معي أيها القارئ على أن المشكلة تكمن في اضمحلال الثقافة، لذا فإن السبيل إلى تشكل شخصيتنا الكتابية والذاتية، طريقها الأسمى أن نجتهد في تثقيف أنفسنا، وفي هذا اليوم، أصبح التحلي بالثقافة أمرًا ليس بالصعب، إنه يحتاج إلى الصبر والمثابرة، حيث إن الحصول على المعلومة أصبح سهلًا بوجود العالم الافتراضي، ناهيك عن البرامج التي تساعد الإنسان على الاطلاع الكبير، والتزود بالمعرفة.

إن النجاح، والذي أسميه المؤقت، هو النجاح المبتعد عن الاشتغال على تطوير أنفسنا، المبتعد عن الاطلاع والقراءة، والمبتعد عن الحالة الشغوفة، فالكتابة بمختلف ألوانها، هي عشق، والعاشق لا يُشبعه الوصال، فكلما لامست خُطواته نبضًا، ازداد شوقًا إلى النبضات.

فقط، الآن نُقرر أن نشتغل على أنفسنا، ونجعل الثقافة طريقنا، والتي لا انتهاء إلى نبضاتها.